بَاب الشهادة على الزنا
قال أبو الحسن رحمه الله: ولا يُقبل على الزنا أقل من أربعة شهداء، وبذلك نزل القرآن، وأجمعت عليه الأمَّةُ، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، ولو ثبت الزنا بشهادة أقلّ من أربعةٍ، لم يكن لشرطهم معنى.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، وهذا يدلّ على أن القاذف إذا شهد له أقل من أربعة حدّ.
وقال النبي عليه السلام لهلال بن أميّة لما قذف امرأته: "ائتني بأربعة يشهدون وإلا فحدٌّ في ظهرك" (١)، ولا خلاف في ذلك.
قال: وإذا شهد على الزنا أقل من أربعة، لم تجز شهادتهم على المشهود عليه، وهم قذفةٌ يحدُّون جميعًا حد القذف إذا طلب ذلك المشهود عليه.
وقال الشافعي: إذا جاؤوا مجيء الشهادة لم يحدّوا (٢).
لنا: إجماع الصحابة، وهو ما روي أن أبا بكرة، وشبل بن معبد، ونافع بن
(١) أخرجه البخاري (٢٥٢٦)
(٢) وقال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم: فلا يجوز في الزنا الشهود أقل من أربعة بحكم الله عز وجل، ثم بحكم رسوله ﷺ، فإذا لم يكملوا أربعة، فهم قذفة". ص ١٢٣٣.
وما ذكره المؤلف قول للشافعي كما قال الدمشقي في رحمة الأمة ص ٢٣٢؛ وفي المنهاج للنووي: "ولو شهد دون أربعة بزنا حُدّوا في الأظهر" ص ٥٠٥.