تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٥٧ - [فَصْل: فيما يؤدي إذا ضرب سنًّا سقطت واسودت البقية]

قال: ولو أنّ رجلًا ضرب سنّ رجلٍ [عمدًا]، فكسر منها طائفة، وتحرّك ما بقي، فإنّ أبا حنيفة قال: تُؤَجّل حولًا، فإن سقطت أو اسودّت تمّ [عقلها] (١)، فكان فيها الأَرْش.

وقال أبو يوسف: إن سقطت ففيها القِصَاص، وإن لم تسقط واسودّت، ففيها العقل ولا قِصَاص، هذا كالأُصْبع قُطِعت، فشَلّت الكفّ.

أمّا الاستثناء في كسر السنّ، فعلى أصلنا: أنّ الجنايات فيما دون النفس يُستأنى فيها حتّى يُعلَم ما تؤول إليه، وقد دلّ على ذلك قوله ﷺ: "يُستأنى بالجراح حتّى تبرأ" (٢)، فإذا اسودّت، فلا قِصَاص في قولهم؛ لأنّ التالف جزءٌ

(١) في ل (قلعها).

(٢) رواه الدارقطني في السنن من طريق يزيد بن عياض عن أبي الزبير عن جابرٍ بلفظ "يستأني بالجراحات سنة"، وقال الدارقطني: يزيد بن عياض ضعيفٌ متروكٌ (٣/ ٩٠).

وروى أحمد (٧٠٤٣)؛ والدارقطني في السنن (٣/ ٨٨)؛ والبيهقي في الكبرى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنّ رجلًا طعن رجلًا بقَرنٍ في ركبته فجاء إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله أقدني، قال: "حتى تبرأ"، ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله عَرَجت، قال: "قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل عرجك"، ثم نهى رسول الله ﷺ أن يُقتصّ من جرحٍ حتى يبرأ صاحبه (٨/ ٦٧).

قال ابن حجر في بلوغ المرام: أعلّ بالإرسال، (٣٨٦)؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقاتٌ (١/ ٢٩٦).

وروى الدارقطني في السنن (٣/ ٨٨)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٦٧)، كلاهما من طريق ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء عن أبي الزبير عن جابرٍ: أنّ رجلًا جُرِح، فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله ﷺ أن يُستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح.

وللحديث طرقٌ غير هذه، وفيه كلامٌ سوى هذا. ينظر نصب الراية (٤/ ٣٧٦) وما بعدها.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٦ · الصفحة ٦١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٦ · ص ٦١٢