بَاب أُجرة المنافع بالمنافع وهي متفقة أو مختلفة
قال: الأصل في [هذا] الباب: أن المنفعة إذا عقد عليها بمنفعة من جنسها لم يجز عندنا، وإن كان بغير جنسها جاز، وقال الشافعي: يجوز في الوجهين جميعًا (١).
لنا: أنها منفعة عقد عليها بجنسها، فلم تصح التسمية كنكاح الشغار، ولأن المنافع لا تملك بالعقد، ولا يمكن تسليمها إلا حالًا فحالًا، فإذا عقد عليها بجنسها فقد وجد [النساء] (٢) في الجنس، فلا يجوز عندنا، وبهذه العلة علل محمد أنه قال: وهذا كبيع [القوهي بالقوهي] (٣) نسيئًا.
وليس كذلك إذا اختلف جنس المنفعة؛ لأن النِّساء وجد في الجنسين، ولا ربا فيهما، فصار كالمروي [بالهروي] (٤)، فإن قبل النِّساء ما شرط في العقد، فأما ما تأخر قبضه من غير شرط فليس بنسيء.
فالجواب [عنه]: أن الإجارة إذا وقعت على مدة معلومة أو عمل معلوم، فالتأخير مشروط بالعقد، ألا ترى أن أنه لا يمكن تسليمها إلا حالًا فحالًا.
(١) انظر: المهذب ٣/ ٥٢٠.
(٢) في ب (الفساد) والمثبت من أ.
(٣) في ب (الفيومي بالفيومي) والمثبت من أ، كما في المبسوط ١٥/ ١٣٩؛ والهداية ٣/ ٢٤٣.
(٤) في ب (بالمروي) والمثبت من أ.