تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخياط ضامن، فإن شاء رب الثوب أخذه وأعطاه أجر مثله.

وقال ابن أبي ليلى: القول قول الخياط.

وقال الشافعي في اختلاف العراقيين: مثل قولنا، وفي موضع آخر: يتحالفان (١)، فإذا حلفا سقط الضمان عن الخَيَّاط، وسقط الأجر.

لنا: أن الإذن مستفاد من جهة صاحب الثوب، فكان القول قوله في صفة الإذن؛ ولأنه لو قال: لم آذن في القطع كان القول قوله، فكذلك إذا قال: لم آذن في القباء، فالقول قوله.

وجه قول ابن أبي ليلى: أن صاحب الثوب اعترف بالإذن [في القطع]، وادعى زيادة صفة ليسقط بها الأجرة، فلا يقبل قوله، وليس هذا بصحيح؛؛ لأن صاحب الثوب لم يعترف للخياط بالأجرة، فلا يجوز إثبات الضمان عليه بغير اعترافه.

فأما الكلام على الشافعي: فلأن التحالف موضوع للفسخ، ولا يمكن الفسخ هاهنا، فلا معنى لإثبات التحالف؛ ولأن صاحب الثوب يَدَّعِي على الخياط الغصب، والخياط يدعي الأجر، وذلك لا يثبت فيه التحالف.

وإنما قلنا: إنّ لرب الثوب تضمين الخياط قيمة الثوب؛ لأنه لما حلف على دعوى الخياط فقد صار الخياط متصرفًا في ثوبه بغير أمره، ومن قطع ثوبًا لغيره وخاطه بغير أمره، ضمن قيمته.

وإنما قلنا: إن لصاحب الثوب أخذ القباء؛ لأنه أذن في القطع والخياطة،

(١) انظر: المهذب ٣/ ٥٦٦.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٥ · ص ٢٠٤