تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيّ، فوالله ما عندي ما أخبركم به، وإن كنتم إنما تقاتلون لله تعالى، فلا يكونن هذا قتالكم، فاقبلوا عليهم، فقتلوهم كلهم، فقال: ابتغوه، فطلبوه، فلم يوجد، فركب علي رضي الله عنه دَابَّتِهِ، وَانْتَهَى إِلَى وَهْدَةٍ (١) مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَتْلَى، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِمْ، فجر برجله يراه الناس، قال علي رضي الله عنه: لَا أَغْزُو الْعَامَ، فَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَقُتِلَ.

واستخلف الناس الحسن بن علي رضي الله عنهما، فبعث الحسن بالبيعة إلى معاوية رضي الله عنه وَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما، فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يا أيها الناس، أتاكم أمران، لا بد لكم من أحدهما: دخول في فتنة، أَوْ قَتْلٌ مَعَ غَيْرِ إِمَامٍ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ أَعْطَى الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ النَّاسُ، فَبَايَعُوا مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَلَمْ يَكُنْ لِمُعَاوِيَةَ هَمٌّ إلَّا الَّذِينَ بِالنَّهْرَوَانِ فَجَعَلُوا يَتَسَاقَطُونَ عَلَيْهِ فَيُبَايِعُونَهُ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ النَّخِيلَةِ".

قُلْتُ: هَذَا الإِسناد صحيح.

[٢] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نمير، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ بِهِ.

[٣]، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ.

* وَأَصْلُ الْمَرْفُوعِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٢) وَغَيْرِهُ، وَإِنَّمَا سُقْتُ هَذَا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَاتٌ عَلَى الطُّرُقِ الَّتِي خَرَّجَهَا أَصْحَابُ الْكُتُبِ وَأَحْمَدُ أَيْضًا.

(١) الوهدة: الأرض المنخفضة. انظر: المعجم الوسيط (٢/ ١٠٥٩).

(٢) صحيح مسلم (٢/ ٤٧٨).

المطالب العالية محققا · الجزء ١٨ · الصفحة ٢١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٨ · ص ٢١٧