تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِبَيْعَتِهِ (٤) لَشَدِيدٌ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ، قُلْتُ لَهُمْ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَقَالُوا: جِئْنَا نَسْتَنْصِرُ عَلَى دَمِ عثمان رضي الله عنه، قُتِلَ مَظْلُومًا، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْشُدُكِ اللَّهَ! أَقُلْتُ لَكِ: بِمَنْ تَأْمُرِينِي؟ فَقُلْتِ: عَلِيًّا، فقلت: أتأمرينّي به وترضينه (٥) لِي؟ فَقُلْتِ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لِلزُّبَيْرِ رضي الله عنه: يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَيَا طَلْحَةُ! أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، أَقُلْتُ لَكُمَا: مَنْ تَأْمُرَانِي أَنْ أُبَايِعَ؟ فَقُلْتُمَا: لِعَلِيّ، فَقُلْتُ: أَتَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي؟ فَقُلْتُمَا: نَعَمْ؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ (٦) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- والله لا أقاتل ابن عم -ﷺ- رَجُلًا أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ، اخْتَارُوا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الْجِسْرِ، فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا (يَعْنِي بِأَرْضِ الْعَجَمِ) حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي أَمْرِهِ مَا قَضَى، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ، أَوْ أَعْتَزِلَ فَأَكُونَ قَرِيبًا مِنْكُمْ، لَا مَعَكُمُ وَلَا عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: نَأْتَمِرُ، ثُمَّ نُرْسِلُ إِلَيْكَ، قَالَ: فأتمروا، فقالوا: إما أن يفتح لَهُ بَابَ الْجِسْرِ فَيَلْحَقَ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ الْمُفَارِقُ وَالْخَاذِلُ، وَأَمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِمَكَّةَ ليتعجبنّكم فِي قُرَيْشٍ، وَيُخْبِرُهُمْ بِأَخْبَارِكُمْ، لَيْسَ ذَلِكَ لَكُمْ بأمر ولكن اجعلوه قريبًا ها هنا، حيث تطؤون (٧) على صماخه، فاعتزل بالجلحاء (٨) مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ، فَاعْتَزَلَ مَعَهُ نَاسٌ زهاء ستة

(٤) في الأصل: "بتبعته"، والأولى كما ذكرته، كما في المصنف: وتاريخ الطبري.

(٥) في الأصل: "ترضيه لي"، والتصحيح من المصنف وتاريخ الطبري.

(٦) في الأصل: "ومعي"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.

(٧) في الأصل: "يطوى"، ولا أرى له وجهًا، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.

(٨) في الأصل: "بالجلجاه"، وهو تصحيف، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة، وكتب البلدان.

المطالب العالية محققا · الجزء ١٨ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٨ · ص ١٢٧