أَرَكَعْتَ الْيَوْمَ (٨)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ -ﷺ-: قُمْ فَارْكَعْ، فَقُمْتُ فَرَكَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ، فَمَكَثَ -ﷺ- طَوِيلًا لَا يُكَلِّمُنِي، فَقُلْتُ: قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُجَالَسَتِي، ثُمَّ الْتَفَتَ -ﷺ- (إليَّ) (٩) فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ) (١٠)، قلت: لبيك وسعديك، قال -ﷺ- (١١): اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الإِنس وَالْجِنِّ، فَقُلْتُ: بِأَبِي (أَنْتَ) (١٢) وَأُمِّي وللإِنس شَيَاطِينُ؟
قَالَ رسول الله -ﷺ-: أَلَيْسَ اللَّهُ عز وجل (يَقُولُ) (١٣): ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (١٤) الآية.
ثم التفت إليك -ﷺ- إليَّ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ -ﷺ- (١٥): إِلَّا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً (هِيَ كَنْزٌ) (١٦) مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ -ﷺ-: قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ (أَصَرَّ) (١٧) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى طَالَ ذلك منه (فَأَتَنَفْتُ) (١٨) (١٩) الحديث،
(٨) صرحت رواية أخرى أنه أمره بتحية المسجد.
(٩) مثبتة من (سد) و(عم).
(١٠) في (مح): "يا باذر"، وهو خطأ.
(١١) مثبتة من (سد) و(عم).
(١٢) ليست في (سد) و(عم).
(١٣) ليست في (عم).
(١٤) سورة الأنعام: الآية ١١٢.
(١٥) ليست في (سد).
(١٦) (سد): "هي من كنز من".
(١٧) كذا في النسخ الثلاث، ولم يتبين لي معناها وفي المطالب المطبوع (٣/ ١١٣)، "أضرب" وهو أوجه وأوفق معنى.
(١٨) (سد): "فأسفت".
(١٩) اإتنف واستأنف الشيء إذا ابتدأه. النهاية (١/ ٧٦)، لسان العرب ترتيب (١/ ١١٦).