تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس الثلاثون

المواظبة على العبادة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده

لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..

إن مطالبة النفس بأن تؤدي في غير رمضان ما كانت تقوم به في رمضان أمر

لا يتيسر لكل أحد؛ لما خص الله به رمضان من تيسير أسباب الطاعة، ودفع الموانع عن العباد، فالنار مغلقة، وأبواب الجنة مفتحة والشياطين مسلسلة، وملائكة الرحمن بالخير صاعدة ونازلة، ومع ذلك فينبغي للمؤمن أن لا يدع العمل الذي كان يعمله في رمضان ولو كان قليلًا، وقد شرع من الصيام والقيام والصدقات، وفعل الخير ما يملأ الأوقات ويجعل العبد موصولًا بربه على الدوام، روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ قال: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (١)؛ بل إن النبي ﷺ كان ينهى أصحابه عن الانقطاع عن العمل الصالح.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: «يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» (٢).

ومن هذه النوافل التي شرعت بعد رمضان: صيام ست من شوال، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا

(١) صحيح البخاري برقم (٦٤٦٤)، وصحيح مسلم برقم (٧٨٣).

(٢) صحيح البخاري برقم (١١٥٢)، وصحيح مسلم برقم (١١٥٩).

المختصر من دروس رمضان والعشر · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر من دروس رمضان والعشرص ٩١