الدرس العاشر
أصحاب الأعذار رقم (٢)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فاستكمالًا للحديث عن أصحاب الأعذار فمن ذلك:
١ - المرأة إذا كانت مرضعًا أو حاملًا فخافت على نفسها أو على الولد من الصوم فإنها تفطر لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل وَضَعَ لِلْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ» (١).
ويلزمها القضاء بعدد الأيام التي أفطرت حين يتيسر لها ذلك ويزول عنها الخوف كالمريض إذا بريء.
٢ - العاجز عن الصيام عجزًا مستمرًا لا يُرجى زواله، كالكبير والمريض مرضًا
لا يُرجى برؤه فلا يجب عليه الصيام؛ لأنه لا يستطيعه، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن، الآية رقم: ١١٦] وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة، الآية رقم: ٢٦٨] لكن يجب عليه أن يطعم بدل الصيام عن كل يوم مسكينًا، قال ابن عباس رضي الله عنهما في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا (٢)، وأطعم أنس رضي الله عنه بعدما كبر عامًا أو عامين كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر (٣).
٣ - من احتاج للفطر لدفع ضرورة غيره كإنقاذ معصوم من غرق أو حريق أو هدم أو
(١) سنن النسائي برقم (٢٣١٥)، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله كما في صحيح النسائي (٢/ ٤٩١) برقم (٢١٨١).
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٥٠٥).
(٣) صحيح البخاري كتاب التفسير، باب قوله تعالى: أيامًا معدودات.