الدرس الرابع عشر
من سنن الصيام وآدابه رقم (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فإن للصيام سننًا وآدابًا ينبغي للصائم أن يلتزم بها فمن ذلك:
١ - السحور يسن للصائم أن يتسحر لما فيه من البركة، واتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي على عبادة الصيام روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «تسحروا فإن في السحور بركة» (١).
وفي صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَكْلَةُ السَّحَرِ» (٢).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ (٣) أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ عز وجل وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» (٤).
وينبغي للمتسحر أن ينوي بسحوره امتثال أمر النبي ﷺ، والاقتداء بفعله ليكون سحوره عبادة، وأن ينوي به التقوي على الصيام ليكون له به أجر، ولو جعل
(١) صحيح البخاري برقم (١٩٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٩٥)
(٢) برقم (١٠٩٦).
(٣) جرعة: في القاموس: مثلته من الماء، حسوة منه.
(٤) (١٧/ ١٥٠) برقم (١١٠٨٦) وقال محققوه حديث صحيح.