تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس الثامن

من تناول شيئًا من المفطرات ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..

فإن المفطرات التي سبق ذكرها لا يفطر الصائم بشيء منها إلا إذا تناولها عالمًا ذاكرًا مختارًا وهذه ثلاثة شروط:

أولًا: أن يكون عالمًا، فإن كان جاهلًا لم يفطر، لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [سورة البقرة، الآية رقم: ٢٨٦]، فقال الله قد فعلت (١) سواء كان جاهلًا بالحكم الشرعي، مثل أن يظن أن هذا الشيء غير مُفّطر فيفعله، أو جاهلًا بالحال مثل أن يظن أن الفجر لم يطلع فيأكل وهو طالع أو يظن أن الشمس قد غربت فيأكل وهي لم تغرب فلا يفطر في ذلك كله.

وفي صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفْطرْنَا في عهدِ النبيِّ ﷺ يوم غيم ثم طلعت الشمس» (٢)، ولم تذكر أن النبي ﷺ أمرهم بالقضاء، لأنهم كانوا جاهلين بالوقت ولو أمرهم بالقضاء لنقل؛ لأنه مما توافرت الدواعي على نقله لأهميته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته (حقيقة الصيام):

من فعل محظورًا مخطئًا أو ناسيًا لم يؤاخذه الله بذلك وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله فلا يكون عليه إثم، ومن لا إثم عليه لم يكن عاصيًا ولا مرتكبًا لما نُهي عنه وحينئذ

(١) صحيح مسلم برقم ١٢٦.

(٢) برقم (١٩٥٩).

المختصر من دروس رمضان والعشر · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر من دروس رمضان والعشرص ٢٧