الدرس الثالث عشر
فضل صلاة التراويح
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فقد كان ﷺ يحث أمته على قيام الليل وخاصة في رمضان، فروى الإمامان البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول ﷺ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنه (١).
وروى البخاري في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون: يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله (٢).
وروى الإمام مالك في الموطأ عن السائب بن يزيد: قال أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبي بن كعب وتميمًا الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر (٣).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وقيام رمضان شامل للصلاة من أول الليل وآخره، وعلى هذا فالتراويح من قيام رمضان، فينبغي الحرص عليها والاعتناء بها واحتساب الأجر والثواب من اللَّه عليها، وما هي إلا ليال معدودة ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواتها (٤). اه.
(١) صحيح البخاري برقم (٢٠٠٩) وصحيح مسلم برقم (٧٥٩).
(٢) برقم (٢٠١٠).
(٣) ص ٧٤ برقم ٣١١، وقال محققه أثر صحيح رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢٩ - ٤٦٧٨).
(٤) مجالس شهر رمضان للشيخ ابن عثيمين رحمه الله (ص ١٨).