تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدرية.

وكان النبي ﷺ شديد الحرص على تحري ليلة القدر للقيام والتعبد لما جعل الله فيها من الفضل والأجر العظيم.

فمما خصها الله به أنها خير من ألف شهر، قال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي العبادة فيها خير من عبادة ثلاثة وثمانين وبضعة أشهر.

قال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقال أبو العالية: ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدر (١).

ومنها: أنه يكثر نزول الملائكة فيها لكثرة الخيرات والبركات، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [سورة القدر، الآية رقم: ٤ - ٥] والروح هو جبريل عليه السلام وخصه بالذكر لشرفه مع أنه داخل في الملائكة (٢)، وقد جاء في الحديث: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى» (٣).

ومنها: أنها ليلة سلام: رُوي عن نافع وغيره أي ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها، ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أي إلى طلوع الفجر، قال الضحاك: لا يقدر الله في تلك الليلة إلا السلامة وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة» (٤).

ومنها: أن الله يغفر لمن قامها إيمانًا واحتسابًا روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ

(١) تفسير القرطبي (٢٢/ ٣٩٣).

(٢) تفسير جزء (عم) للشيخ عبد الرحمن البراك (ص ٢٤١).

(٣) مسند الإمام أحمد (١٦/ ٤٢٨) برقم (١٠٧٣٤) وقال محققوه: إسناده محتمل للتحسين وحسن إسناده الشيخ الألباني رحمه الله، السلسلة الصحيحة برقم (٢٢٠٥).

(٤) تفسير القرطبي (٢٢/ ٣٩٧).

المختصر من دروس رمضان والعشر · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر من دروس رمضان والعشرص ٥٤