تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ (١).

فإن قال قائل: ما الحكمة في تخصيص النبي ﷺ للعشر الأواخر بكثرة الاعتكاف والاجتهاد في طاعة الله.

فالجواب: أن النبي ﷺ فعل ذلك التماسًا لليلة القدر.

روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر فقال رسول الله ﷺ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ. فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ» (٢).

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «قَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: مطرنا ليلة إحدى وعشرين فوكف المسجد في مصلى رسول الله ﷺ فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينًا وماء (٣).

فجمعًا بين الأحاديث السابقة ذهب المحققون من أهل العلم أنها تتنقل في كل سنة (٤).

اللهم اجعلنا ممن أدرك ليلة القدر، وفاز بالمثوبة والأجر، واجعلنا من عتقائك من النار ووالدينا والمسلمين.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.

(١) صحيح البخاري برقم (٢٠٢٦)، وصحيح مسلم برقم (١١٧٢).

(٢) صحيح البخاري برقم (٢٠١٥)، وصحيح مسلم برقم (١١٦٥).

(٣) صحيح البخاري برقم (٢٠٢٧)، وصحيح مسلم برقم (١١٦٧).

(٤) شرح صحيح مسلم للنووي (٨/ ٢٩٨) وفتح الباري (٤/ ٢٦٦).

المختصر من دروس رمضان والعشر · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر من دروس رمضان والعشرص ٥٠