تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَوْعُودُ فِي السَّبَبِ أَوْ لَمْ يَدْخُل فِيهِ،وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَبِطًا بِسَبَبٍ فَلاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ،وَعَلَى ذَلِكَ:فَلَوْ قَال شَخْصٌ لآِخَرَ:أَعِدُكَ بِأَنْ أُعِيرَكَ بَقَرِي وَمِحْرَاثِي لِحِرَاثَةِ أَرْضِكَ،أَوْ أُرِيدُ أَنْ أُقْرِضَكَ كَذَا لِتَتَزَوَّجَ.أَوْ قَال الطَّالِبُ لِغَيْرِهِ:أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ أَوْ أَنْ أَقْضِيَ دَيْنِي أَوْ أَنْ أَتَزَوَّجَ،فَأَقْرِضْنِي مَبْلَغَ كَذَا.فَوَعَدَهُ بِذَلِكَ،ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ عَنْ وَعْدِهِ قَبْل أَنْ يُبَاشِرَ الْمَوْعُودُ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ زَوَاجٍ أَوْ وَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ حِرَاثَةِ أَرْضٍ...فَإِنَّ الْوَاعِدَ يَكُونُ مُلْزَمًا بِالْوَفَاءِ،وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّنْفِيذِ جَبْرًا إِنِ امْتَنَعَ.. أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْعِدَةُ غَيْرَ مُرْتَبِطَةٍ بِسَبَبٍ،كَمَا إِذَا قُلْتَ لآِخَرَ:أَسْلِفْنِي كَذَا،وَلَمْ تَذْكُرْ سَبَبًا،أَوْ أَعِرْنِي دَابَّتَكَ أَوْ بَقَرَتَكَ،وَلَمْ تَذْكُرْ سَفَرًا وَلاَ حَاجَةً،فَقَال:نَعَمْ.أَوْ قَال الْوَاعِدُ مِنْ نَفْسِهِ:أَنَا أُسْلِفُكَ كَذَا أَوْ أَهَبُ لَكَ كَذَا،وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا،ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ،فَلاَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ،وَهُوَ قُوْلٌ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ (1) .

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْل أَصْبَغَ الَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيُّ بِقَوْلِهِ:وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ عِدَةً لاَ تُدْخِل مَنْ وَعَدَ بِهَا فِي شَيْءٍ،فَلاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُفَسَّرَةً أَوْ مُبْهَمَةً .

- فَإِنْ كَانَتْ مُفَسَّرَةً:مِثْل أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُل:أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا.فَيَقُول:أَنَا أُعِيرُكَ غَدًا،أَوْ يَقُول:عَلَيَّ دَيْنٌ فَأَسْلِفْنِي مِائَةَ دِينَارٍ أَقْضِهِ،فَيَقُول:أَنَا أُسْلِفُكَ .

فَهَذَا قَال أَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ:يُحْكَمُ بِإِنْجَازِ مَا وَعَدَ بِهِ،كَالَّذِي يُدْخِل الإِْنْسَانَ فِي عَقْدٍ،وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلاَفِ هَذَا؛لأَِنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ بِوَعْدِهِ فِي شَيْءٍ يَضْطَرُّهُ إِلَى مَا وَعَدَ .

وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً:مِثْل أَنْ يَقُول لَهُ:أَسْلِفْنِي مِائَةَ دِينَارٍ،وَلاَ يَذْكُرُ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا،أَوْ يَقُول:أَعِرْنِي دَابَّتَكَ أَرْكَبْهَا،وَلاَ يَذْكُرُ لَهُ مَوْضِعًا وَلاَ حَاجَةً.فَهَذَا قَال أَصْبَغُ:لاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا .

فَإِذَا قُلْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الأُْولَى:إِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِدَةِ إِذَا كَانَ الأَْمْرُ أَدْخَلَهُ فِيهِ،مِثْل أَنْ يَقُول لَهُ:انْكِحْ وَأَنَا أُسْلِفُكَ مَا تُصْدِقُهَا.فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْوَعْدِ قَبْل أَنْ يَنْكِحَ مَنْ وُعِدَ،فَهَل

(1) - الفروق للقرافي 4 / 25 ، وانظر تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص154 ، والبيان والتحصيل 8 / 18 ، والأذكار مع الفتوحات الربانية 6 / 261 ، وأحكام القرآن لابن العربي 4 / 1800 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٩٢