تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَسُول اللَّهِ قُدْوَةٌ.فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ وَيَقُولُ « السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ». وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ. (1)

وَهُوَ أَيْضًا مِنْ تَوْجِيهَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ،كما في حديث هُذَيْل بْنِ شُرَحْبِيل،أَمَّا إِنْ كَانَ الْبَابُ مَرْدُودًا فَلَهُ أَنْ يَقِفَ حَيْثُ شَاءَ وَيَسْتَأْذِنَ،وَإِنْ شَاءَ دَقَّ الْبَابَ (2) .

وَلاَ يَحِل لِلْمُسْتَأْذِنِ النَّظَرُ فِي دَاخِل الْبَيْتِ لأَِنَّ لِلْبُيُوتِ حُرْمَتَهَا،وَحَدِيثُ رَسُول اللَّهِ السَّابِقُ إِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ يَدُل عَلَى ذَلِكَ " (3)

فَإِنْ نَظَرَ الْمُسْتَأْذِنُ إِلَى دَاخِل الْبَيْتِ فَجَنَى صَاحِبُ الْبَيْتِ عَلَى عَيْنِهِ فَهَل يَضْمَنُ ؟ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ تَجِدُهُ فِي مُصْطَلَحِ ( جِنَايَة ) .

وَإِذَا اسْتَأْذَنَ فَقَال لَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ:مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُ فَيَقُول:فُلاَنٌ،أَوْ يَقُول:أَيَدْخُل فُلاَنٌ ؟ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ،وَلاَ يَقُول"أَنَا"لأَِنَّهُ لَمْ يَحْصُل بِقَوْلِهِ:" أَنَا"فَائِدَةٌ وَلاَ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ،بَل الإِْيهَامُ بَاقٍ (4) . لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ .

وَمَنِ اسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ دَخَل،وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَنْصَرِفْ،وَلاَ يُلِحُّ بِالاِسْتِئْذَانِ وَلاَ يَتَكَلَّمُ بِقَبِيحِ الْكَلاَمِ،وَلاَ يَقْعُدُ عَلَى الْبَابِ لِيَنْتَظِرَ،لأَِنَّ لِلنَّاسِ حَاجَاتٍ وَأَشْغَالاً فِي الْمَنَازِل،فَلَوْ قَعَدَ عَلَى الْبَابِ وَانْتَظَرَ،لَضَاقَ ذَرْعُهُمْ وَشَغَل قَلْبَهُمْ،وَلَعَلَّهُ لاَ تَلْتَئِمُ حَاجَاتُهُمْ،فَكَانَ الرُّجُوعُ خَيْرًا لَهُ،وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل:﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (28) سورة النور (5)

- - - - - - - - - - - -

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (5188 ) صحيح

(2) - تفسير القرطبي 12 / 216

(3) - شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 138

(4) - شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 135، وحاشية ابن عابدين 5 / 265، والشرح الصغير 4 / 762، وتفسير القرطبي 12 / 217

(5) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (3 / 150) فما بعد

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٦٥