قَال ابْنُ عَلاَّنٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ:فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ مُصِرًّا عَلَى الْهَجْرِ وَالْقَطِيعَةِ دَخَل النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعْذِيبَهُ مَعَ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ،أَوْ دَخَل النَّارَ خَالِدًا مُؤَبَّدًا إِنِ اسْتَحَل ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرْمَتِهِ وَالإِْجْمَاعِ عَلَيْهَا (1) .
وعَنْ أَبِى خِرَاشٍ السُّلَمِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ ». (2)
قَال ابْنُ عَلاَّنٍ:فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الإِْثْمُ كَسَفْكِ دَمِهِ إِي إِرَاقَتِهِ عُدْوَانًا (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ:إِنَّهُ إِذَا اعْتَزَل كَلاَمَهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ،وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ.قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ (4) ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَال:إِذَا اعْتَزَل كَلاَمَهُ لَمْ تُقْبَل شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ،وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْذٍ لَهُ (5)
وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّهَادَةَ يُتَوَقَّى فِيهَا وَيُحْتَاطُ،وَتَرْكُ الْمُكَالَمَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ فِي بَاطِنِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا،فَمِنْ أَجْل ذَلِكَ لَمْ تُقْبَل شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ (6) .
هجر الأقارب :
وإذا كان المهجور من ذوي الرّحم فإنّه كبيرة حتّى وإن لم تبلغ المدّة ثلاثة أيّام؛ لأنّ الهجر هنا أضيف إليه قطيعة الرّحم،وقد عدّ الإمام الذّهبيّ هجر الأقارب مطلقا من الكبائر " (7)
الْهَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَمَّا يُوجِبُ الْهَجْرَ :
قَال الْعُلَمَاءُ:لاَ يَجُوزُ الْهَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَمَّا يُوجِبُ الْهَجْرَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - :أَنَّهُ كَانَ لاَ يَأْخُذُ بِالْقَرَفِ وَلاَ يَقْبَل قَوْل أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ (8) ،قَال الْمُنَاوِيُّ:وُقُوفًا مَعَ الْعَدْل لأَِنَّ
(1) - دَلِيل الْفَالِحِينَ 4 / 445 - 446 .
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4917 ) صحيح
(3) - دَلِيل الْفَالِحِينَ 4 / 445 - 446 .
(4) - فَتْح الْبَارِي 10 / 496 ، وَالأُْبِّيّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 7 / 16 .
(5) - الْمُنْتَقَى 7 / 215 .
(6) - انْظُرْ فَتْح الْبَارِي 15 / 496 .
(7) - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (11 / 5682) والكبائر (47).
(8) - أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَةِ ( 6 / 310 ط السَّعَادَة ) مِنْ حَدِيثِ أَنَس بْن مَالِك ، وَقَال : " غَرِيب " ، وَضَعَّفَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ( 5 / 18 - بِشَرْحِهِ الْفَيْض - ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة ) ، وَالْقِرْف - بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُون الرَّاءِ - التُّهْمَة .