تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخَّرْتُهَا عَنْ وَقْتِهَا،أَوْ أَسَأْتُ الْوُضُوءَ لَهَا،أَوْ أَسَأْتُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا ؟ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ،فَقَالَ:لاَ،ثُمَّ قَالَ:وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ يَصُومُ قَطُّ إِلاَّ هَذَا الشَّهْرَ الَّذِي يَصُومُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ؟ قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ رَآنِي قَطُّ أَفْطَرْتُ فِيهِ،أَوِ انْتَقَصْتُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا ؟ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:لاَ،ثُمَّ قَالَ:وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ يُعْطِي سَائِلاً قَطُّ،وَلاَ رَأَيْتُهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فِي شَيْءٍ مِنْ سَبِيلِ اللهِ بِخَيْرٍ،إِلاَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ الَّتِي يُؤَدِّيهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ،قَالَ:فَسَلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ كَتَمْتُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا قَطُّ،أَوْ مَاكَسْتُ فِيهَا طَالِبَهَا ؟ قَالَ:فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:لاَ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :قُمْ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ. (1)

أُمُورٌ تُبَاحُ فِيهَا الْغِيبَةُ :

الأَْصْل فِي الْغِيبَةِ التَّحْرِيمُ لِلأَْدِلَّةِ الثَّابِتَةِ فِي ذَلِكَ،وَمَعَ هَذَا فَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أُمُورًا سِتَّةً تُبَاحُ فِيهَا الْغِيبَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَصْلَحَةِ ؛ وَلأَِنَّ الْمُجَوِّزَ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ شَرْعِيٌّ لاَ يُمْكِنُ الْوُصُول إِلَيْهِ إِلاَّ بِهَا وَتِلْكَ الأُْمُورُ هِيَ :

الأَْوَّل:التَّظَلُّمُ . يَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ أَوْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِنْصَافِهِ مِنْ ظَالِمِهِ،فَيَذْكُرُ أَنَّ فُلاَنًا ظَلَمَنِي وَفَعَل بِي كَذَا وَأَخَذَ لِي كَذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ . (2)

الثَّانِي:الاِسْتِعَانَةُ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَرَدِّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَابِ . وَبَيَانُهُ أَنْ يَقُول لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتَهُ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ:فُلاَنٌ يَعْمَل كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ،وَيَكُونُ مَقْصُودُهُ إِزَالَةَ الْمُنْكَرِ،فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا . (3)

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 856)(23803) 24213- حسن وصحح إسناده العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ( 3 / 145 - بهامش الإحياء )

(2) - الأذكار للنووي 303 ط الكتاب العربي ، والجامع لأحكام القرآن 16 / 339 ط الكتب المصرية ، وفتح الباري 10 / 472 ط الرياض ، ومختصر منهاج القاصدين 173 نشر دار البيان .

(3) - شرح صحيح مسلم للنووي 16 / 142 ط المصرية ، والأذكار للنووي 303 ط الكتاب العربي ، ورفع الريبة للشوكاني ص13 ط السلفية ، والجامع لأحكام القرآن 16 / 339 ط الكتب المصرية ، وفتح الباري 10 / 472 ط الرياض ، ومختصر منهاج القاصدين 173 نشر دار البيان .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣٥