غِشُّ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ :
إِذَا غَشَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الآْخَرَ بِكِتْمَانِ عَيْبٍ فِيهِ يُنَافِي الاِسْتِمْتَاعَ أَوْ كَمَال الاِسْتِمْتَاعِ،يَثْبُتُ لِلْمُتَضَرِّرِ مِنْهُمَا خِيَارُ الْفَسْخِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ (1) .
غِشُّ وُلاَةِ الأُْمُورِ لِرَعِيَّتِهِمْ :
الْمُرَادُ بِأُولِي الأَْمْرِ الأُْمَرَاءُ وَالْحُكَّامُ وَكُل مَنْ تَقَلَّدَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ،وَقَدْ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا يَعُمُّ الأُْمَرَاءَ وَالْعُلَمَاءَ (2) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ غِشِّهِمْ لِلرَّعِيَّةِ أَحَادِيثُ،مِنْهَا،مَا رَوَاهُ مَعْقِل بْنُ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:قَال رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :لاَ يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَفِي رِوَايَةٍ:مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . (3)
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّاعِيَ وَالْوَالِيَ الْغَاشَّ مَحْرُومٌ مِنَ الْجَنَّةِ أَبَدًا،لَكِنَّ النَّوَوِيَّ قَال فِي مَعْنَى:" حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " فِيهِ تَأْوِيلاَنِ :
أَحَدُهُمَا:أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِل،وَالثَّانِي:حَرَّمَ عَلَيْهِ دُخُولَهَا مَعَ الْفَائِزِينَ السَّابِقِينَ،وَمَعْنَى التَّحْرِيمِ هُنَا الْمَنْعُ (4) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ:الأَْوْلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِل،وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرُ وَالتَّغْلِيظُ،وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ؛ لأَِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا وَلاَّهُ عَلَى عِبَادِهِ لِيُدِيمَ لَهُمُ النَّصِيحَةَ - لاَ لِيَغُشَّهُمْ - حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ،فَلَمَّا قَلَبَ الْقَضِيَّةَ اسْتَحَقَّ أَنْ يُعَاقَبَ (5) .
(1) - رد المحتار 2 / 593 ، والزرقاني 3 / 235 ، وحاشية القليوبي 3 / 261 ، والمغني لابن قدامة 6 / 650 .
(2) - تفسير الطبري 8 / 495 ، وتفسير روح المعاني 5 / 65 في تفسير قوله تعالى : ( وأولي الأمر منكم ) .
(3) - مر تخريجهما وكلاهما صحيح
(4) - صحيح مسلم بشرح النووي 2 / 165 ، 166 .
(5) - فتح الباري 13 / 128 ، 129 .