تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلاَ يَحُلَّنَّ عُقْدَةً وَلاَ يَشُدَّهَا حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا،أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ. (1)

وَلأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا غَدَرُوا وَعُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ،وَلَمْ يَنْبِذُوا بِالْعَهْدِ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ يَأْمَنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى عَهْدٍ وَلاَ صُلْحٍ،وَيَكُونُ ذَلِكَ مُنَفِّرًا عَنِ الدُّخُول فِي الدِّينِ،وَمُوجِبًا لِذَمِّ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . (2)

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَخَل كَافِرٌ حَرْبِيٌّ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَفَاءُ لَهُ وَالْكَفُّ عَنْهُ،حَتَّى تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الأَْمَانِ وَيَبْلُغَ مَأْمَنَهُ،لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ (6) سورة التوبة، وعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ:مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلاَّ كِتَابَ اللهِ،وَصَحِيفَةً فِي قِرَابِ سَيْفِي،فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا،فَإِذَا فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَسْنَانِ الإِبِلِ وَالْجِرَاحَاتِ،وَإِذَا فِيهَا مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذَنِ مَوَالِيهِ،فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ،وَمَلاَئِكَتِهِ،وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا،وَلاَ عَدْلاً،ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ،يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ،فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا،فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ،وَالْمَلاَئِكَةِ،وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ،وَلاَ عَدْلٌ،وَالْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا،فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا،أَوْ آوَى مُحْدِثًا،فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ،وَالْمَلاَئِكَةِ،وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ. (3)

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَل مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ مِنْهُمْ أَنْ لاَ يَغْدِرَهُمْ وَلاَ يَخُونَهُمْ،لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا أَعْطَوْهُ الأَْمَانَ مَشْرُوطًا بِتَرْكِهِ خِيَانَتَهُمْ،وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى،فَإِنْ خَانَهُمْ أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ أَوِ اقْتَرَضَ مِنْهُمْ شَيْئًا

(1) - مسند الطيالسي - (2 / 471) (1251) صحيح

(2) - البدائع 7 / 107 ، تفسير القرطبي 8 / 32 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 860 ، ومغني المحتاج 4 / 238 ، 262 ، والمغني لابن قدامة 8 / 463 - 465 .

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (7300 ) وصحيح ابن حبان - (9 / 30) (3716)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣٢٦