تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَال بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:بَارَزَ الْحَاسِدُ رَبَّهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:أَحَدُهَا:أَنَّهُ أَبْغَضَ كُل نِعْمَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى غَيْرِهِ . ثَانِيهَا:أَنَّهُ سَاخِطٌ لِقِسْمَةِ رَبِّهِ كَأَنَّهُ يَقُول:لِمَ قَسَمْتَ هَذِهِ الْقِسْمَةَ ؟

ثَالِثُهَا:أَنَّهُ ضَادَّ فِعْل اللَّهِ،أَيْ إِنَّ فَضْل اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ،وَهُوَ يَبْخَل بِفَضْل اللَّهِ .

وَرَابِعُهَا:أَنَّهُ خَذَل أَوْلِيَاءَ اللَّهِ،أَوْ يُرِيدُ خِذْلاَنَهُمْ وَزَوَال النِّعْمَةِ عَنْهُمْ .

وَخَامِسُهَا:أَنَّهُ أَعَانَ عَدُوَّهُ إِبْلِيسَ (1) .

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - : إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُل الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُل النَّارُ الْحَطَبَ أَوِ الْعُشْبَ. (2)

وَأَمَّا الْمَعْقُول فَإِِنَّ الْحَاسِدَ مَذْمُومٌ،فَقَدْ قِيل :

إِنَّ الْحَاسِدَ لاَ يَنَال فِي الْمَجَالِسِ إِلاَّ نَدَامَةً،وَلاَ يَنَال عِنْدَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ لَعْنَةً وَبَغْضَاءَ،وَلاَ يَنَال فِي الْخَلْوَةِ إِلاَّ جَزَعًا وَغَمًّا،وَلاَ يَنَال فِي الآْخِرَةِ إِلاَّ حُزْنًا وَاحْتِرَاقًا،وَلاَ يَنَال مِنَ اللَّهِ إِلاَّ بُعْدًا وَمَقْتًا (3) .

وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْحَسَدِ مَا إِذَا كَانَتِ النِّعْمَةُ

أَمَّا إِذَا كَانَ الْحَسَدُ مَجَازِيًّا،أَيْ بِمَعْنَى الْغِبْطَةِ فَإِِنَّهُ مَحْمُودٌ فِي الطَّاعَةِ،وَمَذْمُومٌ فِي الْمَعْصِيَةِ،وَمُبَاحٌ فِي الْجَائِزَاتِ،فعن قَيْسَ بْنَ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ،وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ،فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا » (4) .

وعَنْ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ:رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ،فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ،وَآنَاءَ النَّهَارِ،وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً،فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ،وَآنَاءَ النَّهَارِ. (5)

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي 6 / 97 ط المصرية ، فيض القدير للمناوي 3 / 125 ط التجارية ، تحفة المريد على جوهرة التوحيد / 126 ط الأزهرية .

(2) - مر تخريجه

(3) - تفسير القرطبي 20 / 260 ط المصرية ، تحفة المريد على جوهر التوحيد / 126 ط الأزهرية .

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (73 )

(5) - صحيح البخارى- المكنز - (7529 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 333) (125)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣١٣