تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نهى الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) ﴾ [القلم:10 - 11]

وَلاَ تُطِعِ المِكْثَارَ مِنَ الحَلْفِ بِاللهِ،الذِي يُكْثِرُ مِنَ الحَلْفِ فِي الحَقِّ وَفِي البَاطِلِ،وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَهِينٌ وَمَحْتَقَرُ الرّأْيِ .كَثِيرُ الهَمْزِ وَالاغْتِيَابِ وَالطَّعْنِ فِي النَّاسِ،كَثِيرُ السَّعْيِ فِي النَّمِيمَةِ،وَنَقْلِ الأَحَادِيثِ المُؤْذِيَةِ،التِي تَقْطَعُ الأَوَاصِرَ،وَتُسِيءُ إِلَى العَلاَئِقِ بَيْنَ النَّاسِ . (1)

وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ النَّمِيمَةَ مُحَرَّمَةٌ وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ بِحِلِّهَا أَوْ جَوَازِهَا .

وَعَدَّهَا الْفُقَهَاءُ مِنَ الْكَبَائِرِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُقْصَدِ الإِْفْسَادُ بَيْنَ النَّاسِ (2)

ويَجِبُ عَلَى النَّمَّامِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّدَمِ وَالتَّأَسُّفِ عَلَى فِعْلِهِ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . (3)

ويَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّمِيمَةَ أُمُورٌ (4) :

الأُْولَى:أَنْ لاَ يُصَدِّقَهُ،لأَِنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ وَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ قَال اللَّهُ تَعَالَى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ (سورة الحجرات / 6).

الثَّانِي:أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَ لَهُ وَيُقَبِّحَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ،قَال اللَّهُ تَعَالَى:﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (17) سورة لقمان،وَيَذْكُرَ لَهُ قَوْل الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - :" أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ " (5) ،وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ دَخَل عَلَيْهِ رَجُلٌ فَذَكَرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَقَال لَهُ عُمَرُ:إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ،فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأَنْتَ مِنْ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5159)

(2) - ابن عابدين 1 / 378 وكشاف القناع 6 / 420 والقليوبي وعميرة 4 / 369 وحاشية الشرقاوي 1 / 47 ومغني المحتاج 4 / 437، الموسوعة الفقهية الكويتية - (41 / 373)

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (41 / 374)

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (41 / 374)

(5) - صحيح مسلم- المكنز - (6802)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٧