تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ فَمِنْ صُوَرِهِ:أَنْ يَأْمُرَ شَخْصٌ الْبَائِعَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ لِيَشْتَرِيَهُ هُوَ بِأَكْثَرَ،أَوْ يَجِيءَ شَخْصٌ إِلَى الْبَائِعِ قَبْل لُزُومِ الْعَقْدِ،لِيَدْفَعَ فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتُرِيَ بِهِ،لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ . (1)

وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ مَنْعَ هَذَا الشِّرَاءِ أَوِ السَّوْمِ بِمَا إِذَا اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى الثَّمَنِ أَوْ تَرَاضَيَا،أَوْ جَنَحَ الْبَائِعُ إِلَى الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُشْتَرِي،وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجْنَحْ وَلَمْ يَرْضَهُ،فَلاَ بَأْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَزْيَدَ؛لأَِنَّ هَذَا بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ،وَلاَ كَرَاهَةَ فِيهِ ، (2) كَمَا سَيَأْتِي .

وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ الْمَنْعَ بِأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ قَبْل اللُّزُومِ،أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ - كَمَا عَبَّرَ الْقَاضِي (3) - أَوْ يَكُونَ بَعْدَ اللُّزُومِ،وَقَدِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ - كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ -

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلِلسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ عِنْدَهُمْ صُوَرٌ :

الأُْولَى:أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْبَائِعِ تَصْرِيحٌ بِالرِّضَا بِالْبَيْعِ،فَهَذَا يَحْرُمُ السَّوْمُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي

الثَّانِيَةُ:أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يَدُل عَلَى عَدَمِ الرِّضَا فَلاَ يَحْرُمُ السَّوْمُ .

الثَّالِثَةُ:أَنْ لاَ يُوجَدَ مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا أَوْ عَدَمِهِ،فَلاَ يَجُوزُ السَّوْمُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا .

الرَّابِعَةُ:أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ.فَقَال الْقَاضِي:لاَ يَحْرُمُ السَّوْمُ.وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ:يَحْرُمُ . (4)

كَمَا قَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي،فَلَوْ وَقَعَ الإِْذْنُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَحْرُمْ؛لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَقَدْ أَسْقَطَاهُ،وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ:حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ (5)

وَقَرَّرُوا:أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إِذْنُ الْمَالِكِ،لاَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيل،إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ،وَأَنَّ مَوْضِعَ الْجَوَازِ مَعَ الإِْذْنِ إِذَا دَلَّتِ الْحَال عَلَى الرِّضَا بَاطِنًا،فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِهِ،وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ ضَجَرًا وَحَنَقًا فَلاَ،كَمَا قَالَهُ الأَْذْرَعِيُّ مِنْهُمْ . (6)

(1) - بدائع الصنائع 5 / 232 ، وفتح القدير 6 / 107 ، وتحفة المحتاج وحاشية الشرواني عليها 4 / 314 ، وشرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 91 ، والمغني 4 / 278 ، وكشاف القناع 3 / 183 و 184 .

(2) - الدر المختار 4 / 132 ، والهداية بشروحها 6 / 107 ، وتبيين الحقائق 4 / 67 ، وبدائع الصنائع 5 / 232 .

(3) - شرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 91 .

(4) - المغني 4 / 236 ط الرياض .

(5) - وانظر حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 4 / 315 .

(6) - حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 91 و 92 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٥٠