تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَكَلَّمُ بِالْكَلاَمِ فِي الظَّاهِرِ،وَهُوَ يُرِيدُ شَيْئًا آخَرَ،كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ لَمَّا مَدَحَهُ قَال لِبِلاَلٍ:قُمْ فَاقْطَعْ لِسَانَهُ (1)

وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْقَطْعَ فِي الْحَقِيقَةِ .

وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ فَقْءَ الْعَيْنِ وَالْمُرَادُ:أَنْ يَعْمَل بِهِ عَمَلاً حَتَّى لاَ يَنْظُرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ .

وَفِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ:وَلَوْ نَظَرَ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ مِنْ بَابٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ صَاحِبُ الدَّارِ ضَمِنَ،لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى زَجْرِهِ وَدَفْعِهِ بِالأَْخَفِّ،وَلَوْ قَصَدَ زَجْرَهُ بِذَلِكَ فَأَصَابَ عَيْنَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فَقْأَهَا فَفِي ضَمَانِهِ خِلاَفٌ .

وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الْمُطَّلِعِ إِلاَّ بِفَقْءِ عَيْنِهِ فَفَقَأَهَا لاَ ضَمَانَ،وَإِنْ أَمْكَنَ بِدُونِ فَقْءِ عَيْنِهِ فَفَقَأَهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .

أَمَّا إِذَا تَجَسَّسَ وَانْصَرَفَ فَلَيْسَ لِلْمُطَلَّعِ عَلَيْهِ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ اتِّفَاقًا.وَيُنْظَرُ لِلتَّفْصِيل:( دَفْعُ الصَّائِل ) (2) .

أَمَّا عُقُوبَةُ الْمُتَجَسِّسِ فَهِيَ التَّعْزِيرُ،إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ مُعَيَّنٌ،وَالتَّعْزِيرُ يَخْتَلِفُ وَالْمَرْجِعُ فِي تَقْدِيرِهِ إِلَى الإِْمَامِ ( ر:تَعْزِيرٌ ) (3) .

من مضار (التجسس) (4)

(1) دليل ضعف الإيمان وفساد الخلق.

(2) دليل دناءة النّفس وخسّتها.

(3) يوغر الصّدور ويورث الفجور.

(1) - أخرجه ابن إسحاق في سيرته كما في سيرة ابن هشام ( 2 / 493 - 494 - ط الحلبي ) .

(2) - تفسير القرطبي 12 / 212 - 213 ط دار الكتب ، وتبصرة الحكام 2 / 304 ، والمغني 8 / 325 ، 9 / 189 وما بعدها ، وابن عابدين 5 / 353 .

(3) - ابن عابدين 3 / 251 ، والزيلعي 3 / 207 ، 208 ، وتبصرة الحكام بهامش فتح العلي المالك 2 / 80 ، 308 ، وتحفة المحتاج 9 / 175 - 181 ، ومغني المحتاج 4 / 191 ، 192 ، 193 ، وحاشية القليوبي 4 / 205 - 259 ، والمغني 5 / 52 و8 / 325 ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 295 ، 296 .

(4) - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (9 / 4132)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٤٧