تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي بَيْتٍ اجْتَمَعُوا فِيهِ عَلَى شَرَابٍ،فَقَال:إِنْ كَانَ فِي بَيْتٍ لاَ يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلاَ يَتَتَبَّعُهُ،وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ يَتَتَبَّعُهُ .

وَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَكْشِفَ عَلَى مُرْتَكِبِي الْمَعَاصِي؛لأَِنَّ قَاعِدَةَ وِلاَيَةِ الْحِسْبَةِ:الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ. (1)

التَّجَسُّسُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَرْبِ :

الْجَاسُوسُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ،وَقَدْ أَجَابَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ سُؤَال هَارُونَ الرَّشِيدِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ فِيهِمْ،فَقَال:وَسَأَلْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْجَوَاسِيسِ يُوجَدُونَ وَهُمْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ أَوْ أَهْل الْحَرْبِ أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْل الْحَرْبِ أَوْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ مِمَّنْ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ،وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْل الإِْسْلاَمِ مَعْرُوفِينَ فَأَوْجِعْهُمْ عُقُوبَةً،وَأَطِل حَبْسَهُمْ حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً . (2)

وَقَال الإِْمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:وَإِذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلاً - مِمَّنْ يَدَّعِي الإِْسْلاَمَ - عَيْنًا لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَكْتُبُ إِلَيْهِمْ بِعَوْرَاتِهِمْ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ طَوْعًا فَإِنَّهُ لاَ يُقْتَل،وَلَكِنَّ الإِْمَامَ يُوجِعُهُ عُقُوبَةً.ثُمَّ قَال:إِنَّ مِثْلَهُ لاَ يَكُونُ مُسْلِمًا حَقِيقَةً،وَلَكِنْ لاَ يُقْتَل لأَِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مَا بِهِ حُكِمَ بِإِسْلاَمِهِ فَلاَ يَخْرُجُ عَنِ الإِْسْلاَمِ فِي الظَّاهِرِ مَا لَمْ يَتْرُكْ مَا بِهِ دَخَل فِي الإِْسْلاَمِ،وَلأَِنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى مَا فَعَل الطَّمَعُ،لاَ خُبْثُ الاِعْتِقَادِ،وَهَذَا أَحْسَنُ الْوَجْهَيْنِ،وَبِهِ أُمِرْنَا.قَال اللَّهُ تَعَالَى:﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ (18) سورة الزمر.

وَاسْتَدَل عَلَيْهِ بِحَدِيثِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ عَمِيَ،فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنْ تَعَالَ فَاخْطُطْ فِي دَارِي مَسْجِدًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى،فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ،وَبَقِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :أَيْنَ فُلاَنٌ ؟ فَغَمَزَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّهُ،وَإِنَّهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالُوا:بَلَى يَا رَسُولَ

(1) - المصدر السابق .

(2) - الخراج لأبي يوسف 205 - 206 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٣٧