تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالُوا إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ:نَفْيُ الْحِلْفِ عَلَى الأُْمُورِ الَّتِي كَانُوا يَتَعَاقَدُونَ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَحَظَرَهَا الإِْسْلاَمُ،وَهِيَ أَنْ يَنْصُرَهُ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِل وَيَرِثَهُ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ (1)

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِالأَْدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ،وبحديث إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ،وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ،وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ. (2)

وَقَالُوا:إِنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ عُمَرَ،وَعَلِيٍّ،وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .

ثُمَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ تَكُونُ الْمُوَالاَةُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ،وَلَوْ وَالَى صَبِيٌّ عَاقِلٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ،أَوْ وَالَى الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ آخَرَ يَصِحُّ كَذَلِكَ،وَيَكُونُ وَكِيلاً عَنْ سَيِّدِهِ بِعَقْدِ الْمُوَالاَةِ ،وَلِمَنْ وَالَى رَجُلاً أَنْ يَنْقُل وَلاَءَهُ إِلَى غَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَعْقِل عَنْهُ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ،وَلَوْ عَقَل عَنْهُ بَيْتُ الْمَال فَوَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلاَ يَنْتَقِل عَنْ وَلاَئِهِمْ إِلَى وَلاَءٍ خَاصٍّ،وَلاَ بُدَّ فِي عَقْدِ الْمُوَالاَةِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْعَقْل ( أَيْ تَحَمُّل الدِّيَةِ ) وَالإِْرْثُ (3) .

وَفِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ:بَل مُجَرَّدُ الْعَقْدِ كَافٍ بِأَنْ يَقُول:وَالَيْتُكَ،وَيَقُول الآْخَرُ:قَبِلْتُ،فَيَنْعَقِدَ الْعَقْدُ وَيَرِثَ الْقَابِل،وَهَذَا إِجْمَالٌ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ:( وَلاَءٌ ) .

وَقَدْ أَوْرَدَ الطَّحَاوِيُّ فِي ( شُرُوطِهِ ) صِيغَةً لِعَقْدِ الْمُوَالاَةِ مُسْتَوْفِيَةً لِلشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (4) .

ب - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى الأَْخْذِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ أَحْلاَفَ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَمِرُّ التَّنَاصُرُ بِهَا حَتَّى بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ،لَكِنْ لاَ يَكُونُ إِلاَّ تَنَاصُرًا عَلَى الْحَقِّ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ،وَلاَ تَقْتَضِي مِيرَاثًا لِكَوْنِ التَّوَارُثِ بِهَا مَنْسُوخًا،لَكِنِ الأَْحْلاَفُ الَّتِي عُقِدَتْ فِي الإِْسْلاَمِ،أَوْ تُعْقَدُ مِنْ بَعْدِ وُرُودِ الْحَدِيثِ مَنْقُوضَةٌ،لِكَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ نَاسِخًا لإِِجَازَةِ

(1) - أحكام القرآن للجصاص 2 / 187 والمبسوط 8 / 81 .

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 452)(18992) 19201- صحيح

(3) - حاشية ابن عابدين 5 / 78 - 79 وشرح السراجية بحاشية الفناري ص 54 .

(4) - الشروط الصغيرة للطحاوي 2 / 811 ، 812 ط وزارة الأوقاف العراقية .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٠٩