تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :" مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا لَهُ ذُو قَرَابَةٍ أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ فَأَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ - وَضَمَّ إِصْبَعَيْهِ - وَمَنْ سَعَى عَلَى ثَلَاثِ بَنَاتٍ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ،وَكَانَ لَهُ كَأَجْرِ مُجَاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَائِمًا قَائِمًا". (1)

وعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ ضَمَّ يَتِيماً بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِىَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَّةَ وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِماً كَانَ فَكَاكُهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ » (2) .

وعَنْ أُمِّ سَعْدٍ بنتِ عَمْرٍو الْجُمَحِيَّةِ،قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا لَهُ،أَوْ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ،كُنْتُ أَنَا،وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ" . (3)

قَوْله:( أَنَا وَكَافِل الْيَتِيم ) أَيْ الْقَيِّم بِأَمْرِهِ وَمَصَالِحه،وَمَعْنَى قَوْله لَهُ بِأَنْ يَكُون جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنَ الْأَقَارِب،أَوْ يَكُون أَبُو الْمَوْلُود قَدْ مَاتَ فَتَقُوم أُمّه مَقَامه أَوْ مَاتَتْ أُمّه فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَة مَقَامهَا .قَالَ اِبْن بَطَّال:حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَعْمَل بِهِ لِيَكُونَ رَفِيق النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْجَنَّة،وَلَا مَنْزِلَة فِي الْآخِرَة أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ شَيْخنَا فِي"شَرْح التِّرْمِذِيّ"لَعَلَّ الْحِكْمَة فِي كَوْن كَافِل الْيَتِيم يُشْبِه فِي دُخُول الْجَنَّة أَوْ شُبِّهَتْ مَنْزِلَته فِي الْجَنَّة بِالْقُرْبِ مِنَ النَّبِيّ أَوْ مَنْزِلَة النَّبِيّ لِكَوْنِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - شَأْنه أَنْ يُبْعَث إِلَى قَوْم لَا يَعْقِلُونَ أَمْر دِينهمْ فَيَكُون كَافِلًا لَهُمْ وَمُعَلِّمًا وَمُرْشِدًا،وَكَذَلِكَ كَافِل الْيَتِيم يَقُوم بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِل أَمْر دِينه بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ،وَيُرْشِدهُ وَيُعَلِّمهُ وَيُحْسِن أَدَبه،فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَة ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا . (4)

- - - - - - - - - - - - - -

(1) - رَوَاهُ الْبَزَّارُ مجمع الزوائد( 13493 ) حسن لغيره

(2) - مسند أحمد (19541) صحيح لغيره

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 18 / ص 273)(20765 ) حسن

(4) - فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 142)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٧٦