تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَهُمْ،إِذَا أَقْبَلُوا،وَاحْتَجَّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لاِسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ،قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ:وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ،وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ،وَهُوَ جَالِسٌ،وَيَمْثُلُونَ قِيَامًا طِوَال جُلُوسِهِ،وَأَضَافَ النَّوَوِيُّ:قُلْتُ:الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْل الْفَضْل مُسْتَحَبٌّ،وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ،وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ صَرِيحٌ .

وَيُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لأَِهْل الْفَضْل كَالْوَالِدِ وَالْحَاكِمِ؛لأَِنَّ احْتِرَامَ هَؤُلاَءِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا وَأَدَبًا .

وَقَال الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ:وَإِكْرَامُ الْعُلَمَاءِ وَأَشْرَافِ الْقَوْمِ بِالْقِيَامِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ (1) .

وَنَقَل ابْنُ الْحَاجِّ عَنِ ابْنِ رُشْدٍ - فِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيل - أَنَّ الْقِيَامَ يَكُونُ عَلَى أَوْجُهٍ :

الأَْوَّل:يَكُونُ الْقِيَامُ مَحْظُورًا،وَهُوَ أَنْ يَقُومَ إِكْبَارًا وَتَعْظِيمًا لِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يُقَامَ إِلَيْهِ تَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا .

الثَّانِي:يَكُونُ مَكْرُوهًا،وَهُوَ قِيَامُهُ إِكْبَارًا وَتَعْظِيمًا وَإِجْلاَلاً لِمَنْ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُقَامَ إِلَيْهِ،وَلاَ يَتَكَبَّرُ عَلَى الْقَائِمِينَ إِلَيْهِ .

الثَّالِثِ:يَكُونُ جَائِزًا،وَهُوَ أَنْ يَقُومَ تَجِلَّةً وَإِكْبَارًا لِمَنْ لاَ يُرِيدُ ذَلِكَ،وَلاَ يُشْبِهُ حَالُهُ حَال الْجَبَابِرَةِ،وَيُؤْمَنُ أَنْ تَتَغَيَّرَ نَفْسُ الْمَقُومِ إِلَيْهِ .

الرَّابِعِ:يَكُونُ حَسَنًا،وَهُوَ أَنْ يَقُومَ لِمَنْ أَتَى مِنْ سَفَرٍ فَرَحًا بِقُدُومِهِ،أَوْ لِلْقَادِمِ عَلَيْهِ سُرُورًا بِهِ لِتَهْنِئَتِهِ بِنِعْمَةٍ،أَوْ يَكُونَ قَادِمًا لِيُعَزِّيَهُ بِمُصَابٍ،وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (2) .

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ:وَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ:يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالإِْمَامِ الْعَادِل وَفُضَلاَءِ النَّاسِ،وَقَدْ صَارَ هَذَا كَالشِّعَارِ بَيْنَ الأَْفَاضِل.فَإِذَا تَرَكَهُ الإِْنْسَانُ فِي حَقِّ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَفْعَل فِي حَقِّهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى الإِْهَانَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِ،فَيُوجِبُ ذَلِكَ حِقْدًا،وَاسْتِحْبَابُ هَذَا فِي حَقِّ الْقَائِمِ لاَ يَمْنَعُ الَّذِي يُقَامَ لَهُ أَنْ يَكْرَهَ ذَلِكَ،وَيَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ (3) .

(1) - الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 260 .

(2) - المدخل لابن الحاج 1 / 139 طبع . الإسكندرية سنة 1291هـ .

(3) - مختصر منهاج القاصدين ص249 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٥٨