تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9- قال ابن دقيق العيد: وفي الحديث دليل على هجوم خواطر الشيطان على النفس. وما كان من ذلك غير مقدور على دفعه لا يؤاخذ به لقوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾. قال الصنعاني: الوساوس تطرق القلب،فإن استرسل العبد معها قادته إلى الشك،وإن قطعها بالذكر والاستعاذة ذهبت عنه. (1)

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،قَالَ:مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ،وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ،وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ،وَمَا كَافَأْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ مِثْلَ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ،وَعَلَيْكَ بِصَالِحِ الْإِخْوَانِ،أَكْثِرِ اكْتِسَابَهُمْ فَإِنَّهُمْ زَيْنٌ فِي الرَّخَاءِ،وَعِدَّةٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ،وَلَا تَسَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ حَتَّى يَكُونَ،فَإِنَّ فِي مَا كَانَ شُغْلًا عَنْ مَا لَمْ يَكُنْ،وَلَا يَكُنْ كَلَامُكَ بَدْلَةً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَشْتَهِيهِ وَيَتَّخِذُهُ غَنِيمَةً،وَلَا تَسْتَعِنْ عَلَى حَاجَتِكَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ نَجَاحَهَا،وَلَا تَسْتَشِرْ إِلَّا الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ،وَلَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَتَعَلَّمَ مِنْ فُجُورِهِ،وَتَخَشَّعْ عِنْدَ الْقُبُورِ." (2)

أنواع الظنِّ (3) :

الظَّنُّ عَلَى أَضْرُبٍ:مَحْظُورٌ،وَمَأْمُورٌ بِهِ،وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ،وَمُبَاحٌ .

فَأَمَّا الْمَحْظُورُ.فَمِنْهُ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى،لأَِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَرْضٌ وَوَاجِبٌ مَأْمُورٌ بِهِ،وَسُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى مَحْظُورٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْل مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ يَقُول:لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَل (4)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ. (5)

(1) - تيسير العلام شرح عمدة الحكام- للبسام - (1 / 330)

(2) - الزُّهْدُ أَبِي دَاوُدَ (83 ) حسن

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (29 / 179)

(4) - صحيح مسلم- المكنز - (7412 )

(5) - صحيح ابن حبان - (2 / 399)(631) حسن

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٣٤