تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ،عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ:"أَسْلِمْ تَسْلَمْ ".قَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ:"يُسْلِمُ قَلْبُكَ لِلَّهِ،وَيَسْلُمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ ".قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"الْإِيمَانُ ".قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ:"تُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ،وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ،وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ".قَالَ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"الْهِجْرَةُ ".قَالَ: وَمَا الْهِجْرَةُ ؟ قَالَ:"أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ ".قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"الْجِهَادُ ".قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ ؟ قَالَ:"أَنْ تُجَاهِدَ"أَوْ قَالَ:"تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ ".وَفِي رِوَايَةِ قَالَ:"تُقَاتِلَ الْعَدُوَّ إِذَا لَقِيتَهُمْ،وَلَا تَغُلَّ وَلَا تَجْبُنْ".،وَفِي رِوَايَةِ:"ثُمَّ لَا تَغُلَّ وَلَا تَجْبُنْ"وَزَادَ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :"ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ عَمَلًا بِمِثْلِهِمَا - وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ " (1)

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَأَبَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي أَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ هُوَ الدِّينُ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]،وَقَوْلِهِ ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 85]،وَقَوْلِهِ ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ،وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي،وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] يَنْتَظِمُ الِاعْتِقَادَ وَالْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ لِأَنَّ قَوْلَهُ:"الْإِسْلَامُ أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ"إِشَارَةٌ إِلَى تَصْحِيحِ الِاعْتِقَادِ،وَقَوْلَهُ:"أَنْ يَسْلَمَ المؤمنون مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ"إِشَارَةٌ إِلَى تَصْحِيحِ الْمُعَامَلَاتِ الظَّاهِرَةِ،ثُمَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ،فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ الْإِسْلَامِ،وَفَسِّرْهُ بِأَنَّهُ الْإِيمَانُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ،أَرَادَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَا يُشَاهَدُ وَيُرَى،وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3] مَدْحًا لَهُمْ وَثَنَاءً عَلَيْهِمْ،ثُمَّ أَبَانَ أَنَّ الِاعْتِقَادَ وَعَامَّةَ الْأَعْمَالِ إِيمَانُ،فَقَالَ:"أَفْضَلُ الْإِيمَانِ الْهِجْرَةُ "،ثُمَّ فَرْعُ الْهِجْرَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا إِيمَانٌ كَمَا هِيَ إِسْلَامٌ،وَأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْإِذْعَانُ لِلَّهِ

(1) - شعب الإيمان - (1 / 120) (22 ) فيه جهالة

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٣