تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظُهُورِهَا،وَقَدْ تَسَوَّرْتَ عَلَيَّ،وَدَخَلْتَ عَلَيَّ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إِذْنٍ،وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا،فَقَدْ دَخَلْتَ بِغَيْرِ سَلَامٍ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ خَيْرٍ إِنْ عَفَوْتُ عَنْكَ ؟ قَالَ:نَعَمْ،وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،لَئِنْ عَفَوْتَ عَنِّي لَا أَعُودُ لِمِثْلِهَا أَبَدًا،قَالَ:فَعَفَا عَنْهُ،وَخَرَجَ وَتَرَكَهُ" (1)

وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ،قَالَ:بَيْنَمَا أَنَا آخِذٌ بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ،فَقَالَ:كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ،فَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ،فَيَقُولُ:أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ:نَعَمْ يَا رَبِّ،فَيَقُولُ:أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ:نَعَمْ يَا رَبِّ،حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَوْجَبَ،قَالَ:قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ،وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ،وَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ،وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ،فَيَقُولُ الأَشْهَادُ:﴿هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود]. (2)

وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « كُلُّ أُمَّتِى مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ،وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً،ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ،فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا،وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ » . (3)

سَتْرُ عُيُوبِ الْمُؤْمِنِ :

أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ أَوْ ذَنْبٍ أَوْ فُجُورٍ لِمُؤْمِنٍ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَوْ نَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ وَالأَْذَى وَلَمْ يُشْتَهَرْ بِالْفَسَادِ،وَلَمْ يَكُنْ دَاعِيًا إِلَيْهِ،كَأَنْ يَشْرَبَ مُسْكِرًا أَوْ يَزْنِيَ أَوْ يَفْجُرَ مُتَخَوِّفًا مُتَخَفِّيًا غَيْرَ مُتَهَتِّكٍ وَلاَ مُجَاهِرٍ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْتُرَهُ،وَلاَ يَكْشِفَهُ لِلْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ،وَلاَ لِلْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِ الْحَاكِمِ،لِلأَْحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي

(1) - مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ (419 ) حسن

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2441) وصحيح ابن حبان - (16 / 355)(7356)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6069 )

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٢٥