تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العصاة من خلقه بتضييق الطريق في كشفه؟ فنرجو أن لا نحرم هذا الكرم يوم تبلى السرائر.

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،أَنَّهُ حَرَسَ لَيْلَةً مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَيْنَا هُمْ يَمْشُونَ شَبَّ لَهُمْ سِرَاجٌ فِي بَيْتٍ،فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهُ،حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهُ إِذَا بَابٌ مُجَافٍ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ فِيهِ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلَغَطٌ،فَقَالَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:" أَتَدْرِي بَيْتُ مَنْ هَذَا ؟"قَالَ:قُلْتُ:لَا،قَالَ:" هُوَ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَهُمُ الْآنَ شُرَّبٌ،فَمَا تَرَى ؟"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:أَرَى قَدْ أَتَيْنَا مَا نَهَانَا اللَّهُ عَنْهُ،نَهَانَا اللَّهُ فَقَالَ:وَلَا تَجَسَّسُوا فَقَدْ تَجَسَّسْنَا"فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ عُمَرُ وَتَرَكَهُمْ " (1)

وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ،أَنَّ عُمَرَ،حُدِّثَ أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي بَيْتِهِ،هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ،فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ،فَإِذَا لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا رَجُلٌ،فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ:" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ،قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ "،فَقَالَ عُمَرُ:مَا يَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ،وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَرْقَمِ:" صَدَقَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،هَذَا مِنَ التَّجَسُّسِ "،قَالَ:" فَخَرَجَ عُمَرُ وَتَرَكَهُ" (2)

وهذا يدل على وجوب الستر وترك التتبع،فعَنْ مُعَاوِيَةَ،قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ،أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ "،قَالَ: يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ:"كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَفَعَهُ اللهُ بِهَا " (3)

وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ،وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ،لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ،وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ،فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ،وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يُفْضَحْ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ" (4)

(1) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (18274 ) صحيح

(2) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (18275 ) صحيح مرسل

(3) - سنن أبي داود - المكنز - (4890 ) صحيح

(4) - شعب الإيمان - (9 / 74) (6278 ) صحيح

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٢٣