[إلَّا أنَّه] (١٣) يكونُ بالوَاوِ مكان اليَاءِ، وَرُبَّما زِيدَتْ فيه الألفُ والهاءُ، مثل قَوْلِهم: وَارَجُلَاهُ وَاجَبَلَاهُ، واانْقِطَاعُ ظَهْرَاهُ. وأشْبَاهُ هذا. والنِّيَاحَةُ، وخَمْشُ الوُجُوهِ، وشَقُّ الجُيُوبِ، وضَرْبُ الخُدُودِ، والدُّعَاءُ بالوَيْلِ والثُّبُورِ، فقال بعضُ أصْحابِنا: هو مَكْرُوهٌ. ونَقَلَ حَرْبٌ عن أحمدَ كلامًا فيه احْتِمَالُ إباحَةِ النَّوْحِ والنَّدْبِ. واخْتارَهُ الخَلَّالُ وصَاحِبُه؛ لأنَّ وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ، وأبا وَائِلٍ، كانا يسْمعانِ (١٤) النوْحَ ويَبْكِيانِ (١٥). وقال أحمدُ: إدا ذَكَرَتِ المَرْأةُ مِثلَ ما حُكِىَ عن فَاطِمَةَ، في مِثْلِ الدُّعاءِ، لا يكونُ مثلَ النَّوْحِ. يَعْنِى لا بَأْسَ به. ورَوَىَ [البُخارىُّ بإسْنادِه] (١٦) عن فاطمةَ، رضي الله عنها، أنَّها قالت: يا أَبَتَاهُ، مِن رَبِّه ما أدْناهُ، يا أبَتَاهُ، إلى جِبْرِيلَ أنعَاهُ، يا أَبَتَاهُ، أجابَ رَبًّا دَعاهُ. ورُوِىَ عن عليٍّ، رضي الله عنه، أنَّ فاطمةَ، رضي الله عنها، أخَذَتْ قَبْضَةً مِن تُرَابِ قَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فوَضَعَتْها على عَيْنِها، ثم قالتْ:
ماذا على مُشْتَمِّ تُرْبَةِ أحْمَدٍ ... أنْ لا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا (١٧)
صُبَّتْ عَلَىَّ مُصِيبَةٌ لَوْ أنَّها ... صُبَّتْ على الأيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا (١٨)
وظاهُر الأخْبارِ تَدُلُّ على تَحْرِيمِ النَّوْحِ، وهذه الأشْياءِ المَذْكُورَة؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- نَهَى عنها في حَدِيثِ جابِرٍ (١٩)؛ لِقَوْلِ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي
(١٣) في م: "لأنه".
(١٤) في أ، م: "يستمعان".
(١٥) أخرج أثر أبي وائل ابن أبي شيبة، في: باب من رخص في استماع النوح، من كتاب الجنائز. المصنف ٣/ ٣٩١.
(١٦) سقط من: أ، م.
وأخرجه، في: باب مرض النبي -ﷺ- ووفاته، من كتاب المغازى. صحيح البخاري ٦/ ١٨. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ذكر وفاته ودفنه، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه ١/ ٥٢٢. والبيهقي، في: باب سياق أخبار تدل على جواز البكاء بعد الموت، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى ٤/ ٧١.
(١٧) في حاشية الأصل بقلم مغاير: "على من شم".
(١٨) في حاشية الأصل: "صبت على مصائب".
(١٩) تقدم في الصفحة السابقة.