-ﷺ- ورسولُ اللهِ -ﷺ- جَالِسٌ على القَبْرِ، فرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعانِ (٣). وقَبَّلَ النَّبِىُّ -ﷺ- عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ وهو مَيِّتٌ، ورَفَعَ رَأْسَه، وعَيْنَاهُ تَهْرَاقَانِ (٤). وقال أنَسٌ: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: "أخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَها جَعْفَرٌ فأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بنُ روَاحَةَ فأُصِيبَ". وإن عَيْنَىْ رسولِ اللهِ -ﷺ-، لَتَذْرِفَانِ (٥). وقالتْ عائشةُ: دَخَلَ أبو بكرٍ، فكَشَفَ عن وَجْهِ رسولِ اللهِ -ﷺ-، فقَبَّلَهُ، ثم بَكَى (٦). وكُلُّها أحادِيثُ صِحَاحٌ. ورَوَى الأُمَوِيُّ، في "المَغَازِى"، عن عائشةَ، أنَّ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ لمَّا ماتَ، جَعَلَ أبو بكرٍ وعمرُ يَنْتَحِبَانِ، حتى اخْتَلَطَتْ عَلَيَّ أصْوَاتُهما (٧). ورُوِىَ (٨) أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- دَخَلَ على سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وهو في غَاشِيَتِه، فبَكَى، وبَكَى أصْحابُه، وقال: "ألَا تَسْمَعُونَ؟ إنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، ولا بِحُزْنِ القَلْبِ، ولكِنْ يُعَذِّبُ بهَذَا"، وأشارَ إلى لِسَانِه. "أوْ يَرْحَمُ". وعنه عليه السلام، أنَّه دَخَلَ على ابْنِه إبراهيمَ، وهو يَجُودُ بِنَفْسِه،
= باب النهى عن البكاء على الميت، من كتاب الجنائز. الموطأ ١/ ٢٣٣. والإِمام أحمد، في: المسند ٥/ ٤٤٦.
(٣) أخرجه البخاري، في: باب قول النبي -ﷺ- يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه. . .، وباب من يدخل قبر المرأة، من كتاب الجنائز. صحيح البخاري ٢/ ١٠٠، ١١٤. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ١٢٦، ٢٢٨.
(٤) تقدم تخريجه في صفحة ٣٩٠.
(٥) أخرجه البخاري، في: باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه، من كتاب الجنائز، وفى: باب تمنى الشهادة، وباب من تأمر في الحرب من غير إمرة. . . . إلخ، من كتاب الجهاد، وفى: باب علامات النبوة في الإسلام، من كتاب المناقب، وفى: باب مناقب خالد بن الوليد رضي الله عنه، من كتاب فضائل الصحابة، وفى: باب غزوة مؤتة من أرض الشام، من كتاب المغازى. صحيح البخاري ٢/ ٩٢، ٤/ ٢١، ٨٨، ٢٤٩، ٥/ ٣٤، ١٨٢. والنسائي، في: باب النعى، من كتاب الجنائز. المجتبى ٤/ ٢٢. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ١١٣، ١١٨.
(٦) تقدم تخريجه في صفحة ٣٩٠.
(٧) أخرجه الإِمام أحمد، في: المسند ٦/ ١٤١، ١٤٢. في قصة طويلة.
(٨) في أ، م: "ويروى".