تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْأَئِمَّةِ قَوْلًا، سِوَى ما رواهُ الأثْرَمُ، قال: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: فهذا الذي يَصْنَعُونَ إذا دُفِنَ المَيِّتُ، يَقِفُ الرَّجُلُ، ويقول: يا فُلَانُ ابن فُلانةَ (٢٠)، اذْكُرْ ما فَارَقْتَ عليه، شَهَادَةَ أنْ لا إله إلَّا اللَّه؟ فقال: ما رَأيْتُ أحَدًا فَعَلَ هذا إلَّا أهْلَ الشَّامِ، حين ماتَ أبو المُغِيرَةِ جاء إنْسَانٌ، فقال ذاك. قال: وكان أبو المُغِيرَةِ يَرْوِى فيه عن أبي بكرِ بنِ أبي مَرْيَم، عن أشْياخِهم، أنَّهم كانوا يَفْعَلُونَهُ. وكان ابنُ عَيَّاشٍ [يَرْوِى فيه] (٢١) [ثم قال فيه] (٢٢): إنَّما لا يثْبُتُ (٢٣) عَذَابُ القَبْرِ. قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ ذلك. ورَوَيَا فيه عن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِىِّ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ-، قال: "إذا مَاتَ أحَدُكُمْ، فَسَوَّيْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَلْيَقِفْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِه، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلَانُ ابن فُلَانَةَ. فَإنَّهُ يَسْمَعُ (٢٤) ولا يُجِيبُ، ثم لْيَقُلْ: يا فُلَانُ ابن فُلَانَةَ. الثَّانِيةَ، فَيَسْتَوِى قَاعِدًا، ثم لْيَقُلْ: يا فُلَانُ ابن فُلَانَةَ. فإنَّه يَقُولُ: أرْشِدْنَا يَرْحَمُكَ اللهُ. ولكِنْ لَا تَسْمَعُون. فَيَقْولُ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، شَهَادَةَ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه، وأنَّكَ رَضيتَ باللهِ رَبًّا، وبالإِسْلَامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ -ﷺ- نَبِيًّا، وبالقُرْآنِ إمَامًا. فَإنَّ مُنْكَرًا ونَكِيرًا يَتَأَخَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَقُولُ: انْطَلِقْ، فَمَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ، ويَكُونُ اللهُ تَعَالَى حُجَّتَهُ (٢٥) دُونَهُمَا". فقال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، فإن لم يَعْرِفْ اسْمَ أُمِّهِ؟ قال: "فَلْيَنْسِبْهُ إلَى حَوَّاءَ". رَوَاه ابنُ شَاهِينَ، في "كِتَابِ ذِكْرِ المَوْتِ" بإسْنَادِهِ (٢٦).

(٢٠) في م: "فلان".

(٢١) في م: "يرويه".

(٢٢) سقط من: الأصل.

(٢٣) في أ، م: "ثبت".

(٢٤) في م: "يسمعه".

(٢٥) في الأصل: "حججه".

(٢٦) وعزاه ابن حجر للطبراني، انظر: تلخيص الحبير ٢/ ١٣٥.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٤٣٨