تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل: ويُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ عندَ الجِنَازَةِ؛ لِنَهْى النَّبِيِّ -ﷺ- أنْ تُتْبَعَ الجِنَازَةُ بِصَوْتٍ (١٥). قال ابنُ المُنْذِرِ: رَوَيْنا عن قَيْسِ بن عُبَادٍ، أنَّه قال: كان أصْحابُ رسولِ اللهِ -ﷺ- يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عندَ ثلاثٍ؛ عندَ الجَنَائِزِ، وعندَ الذِّكْرِ، وعندَ القِتَالِ (١٦) وذَكَرَ الحسنُ، عن أصْحابِ رسولِ اللهِ -ﷺ-، أنَّهم كانوا يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عند ثلاثٍ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١٦). وكَرِهَ (١٧) سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وسَعِيدُ بن جُبَيْر، والحسنُ، والنَّخَعِيُّ، وإمَامُنا، وإسحاقُ، قَوْلَ القَائِلِ خَلْفَ الجِنازَةِ: اسْتَغْفِرُوا له. وقال الأوْزَاعِيُّ: بِدْعَةٌ. وقال عَطَاءٌ: مُحْدَثَةٌ. وقال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ في مَرَضِه: إيَّاىَ وحَادِيهم، هذا الذي يَحْدُو لهم، يقولُ: اسْتَغْفِرُوا له، غَفَرَ اللهُ لكمْ. وقال فُضَيْلُ بن عَمْرٍو: بَيْنَا ابنُ عُمرَ في جِنَازَةٍ، إذْ سَمِعَ قائِلًا يقولُ: اسْتَغْفِرُوا له، غَفَرَ اللهُ لكم. فقال ابنُ عمرَ: لا غَفَرَ اللهُ لك. رَوَاهُما سَعِيدٌ. قال أحمدُ: ولا يَقُولُ خَلْفَ الجِنَازَةِ: سَلِّمْ رَحِمَكَ اللهُ. فإنَّها (١٨) بِدْعَةٌ. ولكن يقول: بِسْمِ اللَّه، وعلى مِلَّةِ رسول اللهِ -ﷺ-. ويَذْكُرُ اللهَ إذا تَنَاوَلَ السَّرِيرَ.

فصل: ومَسُّ الجِنازَةِ بالأيْدِى والأكْمَامِ والمَنَادِيلِ مُحْدَثٌ مَكْرُوهٌ، ولا يُؤْمَنُ معه فَسَادُ المَيِّتِ، وقد مَنَعَ العُلَمَاءُ مَسَّ القَبْرِ، فَمَسُّ الجَسَدِ مع خَوْفِ الأذَى أوْلَى بالمَنْعِ.

فصل: ويُكْرَهُ اتِّبَاعُ المَيِّتِ بِنَارٍ، قال ابنُ المُنْذِرِ: يَكْرَهُ ذلك كُلُّ مَن يُحْفَظُ

(١٥) أخرجه أبو داود، في: باب في النار يتبع بها الميت، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود ٢/ ١٨١. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٢٧، ٥٢٨، ٥٣٢.

(١٦) أخرجهما ابن أبي شيبة، في: باب في رفع الصوت في الجنازة، من كتاب الجنائز. مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٤.

(١٧) في م: "وذكر".

(١٨) في أ، م: "فإنه".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٤٠٠