ظَهْرَانَىِّ أهْلِهِ". ولا بَأْسَ أن يُنْتَظَرَ بها مِقْدَارُ ما يَجْتَمِعُ لها جَماعَةٌ؛ لما يُؤَمَّلُ مِن الدُّعاءِ له إذا صُلِّىَ عليه، ما لم يُخَفْ عليه، أو يَشُقَّ على النَّاسِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وإن اشْتَبَهَ أمْرُ المَيِّتِ، اعْتُبِرَ بِظُهُورِ أمَارَاتِ المَوْتِ، مِن اسْتِرْخاءِ رِجْلَيْه، وانْفِصَالِ كَفَّيْهِ، ومَيْلِ أنْفِه، وامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهِه، وانْخِسافِ صُدْغَيْهِ. وإن ماتَ فَجْأةً كالمَصْعُوقِ، أو خَائِفًا مِن حَرْبٍ أو سَبُعٍ، أو تَرَدَّى من جَبَلٍ، انْتُظِرَ به هذه العَلامَاتُ، حتى يُتَيَقَّنَ مَوْتُه. قال الحسنُ في المَصْعُوقِ: يُنْتَظَرُ به ثلاثًا. قال أحمدُ، رحمه الله: إنَّه رُبَّمَا تَغَيَّرَ في الصَّيْفِ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ. قيل: فكيف تَقُولُ؟ قال: يُتْرَكُ بِقَدْرِ ما يُعْلَمُ أنَّه مَيِّتٌ. قيل له: من غُدْوَةٍ إلى اللَّيْلِ. قال: نعم.
فصل: ويُسَارَعُ في قَضاءِ دَيْنِه؛ لما رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِه حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" (١٣). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وإن تَعَذَّرَ إيفاءُ دَيْنِه في الحالِ، اسْتُحِبَّ لِوارِثِه أو غيرِه أن يَتَكَفَّلَ به عنه، كما فَعَلَ أبو قَتَادَةَ لمَّا أُتِىَ النَّبِىُّ -ﷺ- بِجِنَازَةٍ، فلم يُصَلِّ عليها، قال أبو قَتادَةَ: صَلِّ عليها يا رسولَ اللهِ، وعَلَىَّ دَيْنُه. فَصَلَّى عليه. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (١٤). ويُسْتَحَبُّ المُسَارَعَةُ
(١٣) أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء عن النبي -ﷺ- أنه قال. . . .، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢٩٧. وابن ماجه، في: باب التشديد في الدين، من كتاب الصدقات. سنن ابن ماجه ٢/ ٨٠٦. والدارمى، في: باب ما جاء في التشديد في الدين، من كتاب البيوع. سنن الدارمي ٢/ ٢٦٢. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٤٠، ٤٧٥، ٥٠٨.
(١٤) في: باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز، من كتاب الحوالة، وفى: باب من تكفل عن ميت دينا. . . .، من كتاب الكفالة. صحيح البخاري ٣/ ١٢٤، ١٢٦. كما أخرجه أبو داود، في: باب في التشديد في الدين، من كتاب البيوع. سنن أبي داود ٢/ ٢٢١. والترمذي، في: باب ما جاء في الصلاة على المديون، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢٩٠. والنسائي، في: باب الصلاة على من عليه دين، من كتاب الجنائز، وفى: باب الكفالة بالدين، من كتاب البيوع. المجتبى ٤/ ٥٢، ٥٣، ٧/ ٢٧٩. والدارمى، في: باب في التشديد في الدين، من كتاب البيوع. سنن الدارمي ٢/ ٢٢١. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣٣٠، ٥/ ٢٩٧، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣١١.