تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«الواضح»: ظاهِرُ الحديث وُجوبُه، وفي مُناظَراتِ ابنِ عَقِيلٍ: لو غَمَسَ إصبعَه في ماءٍ ومَصَّها؛ حَصَلَ به إرْضاءُ الشَّرع، وإزالة المأْثَمِ بإجْماعِنا، ومِثْلُه لا يُعَدُّ إجابةً عُرْفًا، بل استِخْفافًا بالدَّاعِي.

(وَإِنْ (١) أَحَبَّ؛ دَعَا وَانْصَرَفَ)؛ لدُخوله في قَوله عليه السلام: «وإنْ كان صائمًا فلْيَدْعُ»، ولأِنَّ الأكلَ غَيرُ واجِبٍ نَصًّا؛ لقَوله عليه السلام: «إذا دُعِيَ أحدُكم فلْيُجِبْ، فإنْ شاءَ أَكَلَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ» رواهُ مُسلِمٌ مِنْ حديثِ جابِرٍ (٢).

وقَولُه: «فلْيَطْعَمْ» محمولٌ على الاِسْتِحْباب، ولأِنَّه لو وَجَبَ الأكلُ؛ لَوَجَبَ على المتطوِّعِ بالصَّوم، بل المقصودُ الإجابةُ.

(وَإِنْ (٣) دَعَاهُ اِثْنَانِ (٤)؛ أَجَابَ أَوَّلَهُمَا)؛ لقَوله عليه السلام: «فإنْ سَبَقَ أحدُهما فأَجِب الذي سَبَقَ» رواه أبو داود (٥)، ولأِنَّ إجابَتَه وجَبَتْ بدَعْوته، فلم تَزُلْ بدَعْوة الثَّاني، والسَّبْقُ بالقَول، وقِيلَ: بالباب.

(١) في (ظ): فإن.

(٢) أخرجه مسلم (١٤٣٠).

(٣) في (م): فإن.

(٤) في (م): إنسان.

(٥) أخرجه أحمد (٢٣٤٦٦)، وأبو داود (٣٧٥٦)، وابن أبي شيبة (٩٩٨)، من حديث رجل من أصحاب النبيّ ﷺ أنّ النبيّ ﷺ قال: «إذا اجتمع الدّاعيان فأجب أقربهما بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، وإن سبق أحدهما فأجبِ الذي سبق»، وفي سنده: أبو خالد الدالاني - يزيد بن عبد الرحمن الأسدي -، مختلف فيه، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، والحديث ضعفه ابن الملقن وابن حجر والألباني.

وأخرج البخاري (٢٢٥٩)، من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت يا رسول الله، إنّ لي جارين، فإلى أيِّهما أُهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابًا»، وهذا الحديث في الإهداء، والحديث السابق في الإِجابة، وقد جعل ابن حجر حديث عائشة هذا شاهدًا للحديث. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٧٤، البدر المنير ٨/ ١٦، التلخيص الحبير ٣/ ٣٩٧، بلوغ المرام (١٠٤٧)، الإرواء ٧/ ١١.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٦٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٦٩١