تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ)؛ لأِنَّ الصَّداقَ عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضةٍ، فاشْتُرِطَ كَونُه مَعْلُومًا؛ كالعِوَضِ في البَيعِ؛ ولأِنَّ غَيرَ المعلومِ مجهولٌ، لا يَصلُحُ عِوَضًا في البَيعِ، فلَمْ تَصِحَّ تسميتُه كالمُحرَّم، لكِنْ لا يَضُرُّ جَهْلٌ يسيرٌ، وغَرَرٌ يُرجَى زَوالُه في الأصحِّ.

(وَإِنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ دَابَّةً؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّ الصَّداقَ يُشترَطُ فيه أنْ يكونَ معلومًا، وهو معدومٌ هنا.

(وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ للجَهالة.

(وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ)؛ لقَولِه عليه السلام: «العَلائِقُ ما تَرَاضَى عَلَيهِ الأهْلُونَ» (١)، ولأِنَّه مَوضِعٌ ثَبَتَ فيه العِوَضُ في الذِّمَّة بَدَلًا عمَّا لَيسَ المقْصودُ منه (٢) المالَ، فثَبَتَ مطلَقًا كالدِّية، ولأِنَّ جَهالةَ التَّسمية هنا أقلُّ من جهالةِ مَهْرِ المِثْلِ.

وحَكَى في «المغْنِي» و«الشَّرح» عن القاضي: يَصِحُّ مَجْهولًا ما لم تَزِدْ جَهالتُه على جهالةِ مهرِ المثلِ، كعبدٍ وفَرَسٍ مِنْ جنسٍ معلومٍ، فإنْ كان دابَّةً أوْ حَيَوانًا؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه لا سبيلَ إلى معرفة الوَسَط.

(وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ) بالعراق؛ لأِنَّ الأعلى التُّركيُّ، والأسفلَ الزِّنجِيُّ، والوَسَطَ السِّنديُّ والمنصوريُّ.

والأوَّلُ أصحُّ، والخَبَرُ المرادُ به: ما تَراضَى عليه الأهْلُونَ ممَّا يَصلُحُ (٣) عِوَضًا، بدليلِ سائِرِ ما لا يَصلُحُ، والدِّيةُ ثَبَتَتْ بالشَّرع لا بالعقل، وهي

(١) تقدم تخريجه ٧/ ٦١٠ حاشية (١).

(٢) في (ق): فيه.

(٣) في (ق): يصح.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٦١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٦١٧