الثاني: حجابًا من الشمس جعله الله ساترًا، قاله ابن عباس الثالث: حجابًا من الناس، وهو محتمل، وفيه وجهان: أحدهما: أنها اتخذت مكانًا تنفرد فيه للعبادة. الثاني: أنها اتخذت مكانًا تعتزل فيه أيام حيضها. ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ الآية: فيه قولان: أحدهما: يعني الروح التي خلق منها المسيح حتى تمثل لها بشرًا سويًا. الثاني: أنه جبريل، قاله الحسن وقتادة، والسدي، وابن جريج، وابن منبه. وفي تسميته له روحًا وجهان: أحدهما: لأنه روحاني لا يشوبه شيء غير الروح، وأضافه إليه بهذه الصفة تشريفًا له. الثاني: لأنه تحيا به الأرواح. واختلفوا في سبب حملها على قولين: أحدهما: أن جبريل نفخ في جيب درعها وكُمِّهَا فَحَمَلَتْ، قاله ابن جريج، منه قول أميه بن أبي الصلت:
(فأهوى لها بالنفخ في جيب درعها ... فألقت سويّ الخلق ليس بتوأم)
الثاني: أنه ما كان إلا أن حملت فولدته، قاله ابن عباس. واختلفوا في مدة حملها على أربعة أقاويل: أحدها: تسعة أشهر، قاله الكلبي. الثاني: تسعة أشهر. حكى لي ذلك أبو القاسم الصيمري. الثالث: يومًا واحدًا. الرابع: ثمانية أشهر، وكان هذا آية عيسى فإنه لم يعش مولودًا لثمانية أشهر سواه.