تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ قوله عز وجل: ﴿وَإذَا قيل لهم ماذا أنزل ربُّكم﴾ يعني وإذا قيل لمن تقدم ذِكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث. ﴿مَّاذَا أنزل ربكم﴾ يحتمل القائل ذلك لهم وجهين: أحدهما: أنه قول بعض لبعض، فعلى هذا يكون معناه ماذا نسب إلى إنزال ربكم، لأنهم منكرون لنزوله من ربهم. والوجه الثاني: أنه من قول المؤمنين لهم اختبارًا لهم، فعلى هذا يكون محمولًا على حقيقة نزوله منه. ﴿قالوا أساطير الأولين﴾ وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين: أحدهما: أي أحاديث الأولين استرذالًا له واستهزاءَ به. الثاني: أنه مثل ما جاء به الأولون، تكذيبًا له ولجميع الرسل.

﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ قوله عز وجل: ﴿ليحملوا أوزارهم﴾ أي أثقال كفرهم وتكذيبهم. ﴿كاملة يوم القيامة﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنها لم تسقط بالتوبة. الثاني: أنها لم تخفف بالمصائب. ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علمٍ﴾ يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم. ويحتمل وجهين: أحدهما: أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه. الثاني: أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته. ويحتمل قوله تعالى ﴿بغير علمٍ﴾ وجهين: أحدهما: بغير علم المضلّ بما دعا إليه.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٣ · ص ١٨٤