باب مدح القلة
سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين، فقال: ما هذا الدعاء؟ فقال: سمعت الله يقول: وَقَلِيلٌ ما هُمْ
«١» وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
«٢»، وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
«٣» .
وقال بعض العلماء: إن الكثرة ليست بممدوحة في كتاب الله عز وجل، وإنما الممدوح الأقلون، لأنا سمعنا الله يثني على أهل القلة ويمدحهم، ويذم أهل الكثرة ويوبخهم. حيث يقول عز من قائل:
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
«٤»، ويقول: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
«٥»، ويقول: لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
«٦»، ويقول جل ذكره حكاية عن إبليس: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
«٧»، ويقول ﷻ في ذم الكثرة: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ