إنَّ أَهْلَ الكِتَابِ يَعرِفُونَ أنَّ مُحَمَّداً خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَالرُّسُلِ ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبنَاءَهُمْ ، بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الأَخْبَارِ وَالأَنْبَاءِ ، عَنِ الأَنْبِيَاءِ المُتَقَدِّمِينَ ، فَقَدْ بَشَّرَ الرُّسُلُ كُلُّهُمْ بِبِعْثَةِ مُحَمَّدٍ وَنَعْتِهِ ، وَصِفَتِهِ وَمَكَانِ هِجْرَتِهِ ، وَصِفَةِ أُمَّتِهِ . . . وَالذِينَ أَنْكَرُوا نُبوَّةَ مُحَمَّدٍ وَرِسَالَتَهُ مِنْ عُلَمَاءِ اليَهُودِ ، عِلَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ كَعِلَّةِ مَنْ أَنْكَرُوهَا مِنْ زُعَمَاءِ المُشْرِكِينَ ، وَهِيَ الخَوْفَ مِنْ فُقْدَانِ الزَّعَامَةِ وَالرِّيَاسَةِ ، لِذَلِكَ فَإنَّ هَؤُلاءِ يُعَدُّونَ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لإيثَارِهِمِ الجَاهَ وَالرِّيَاسَةَ عَلَى الإيمَانِ بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ ، الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً فِي كُتُبِهِمْ .
لاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظُلْماً مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً ، كَمَنْ زَعَمَ أنَّ لَهُ وَلَداً أَوْ شَرِيكاً . . . أَوْ زَادَ فِي دِينِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، أَوْ كَذَّبِ بِآيَاتِهِ المُنَزَّلَةِ كَالقُرْآنِ ، أَوْ آيَاتِهِ الكَوْنِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، أَوْ التِي يُؤَيِّدُ بِهَا رُسُلَهُ الكِرَامَ . . .
وَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً ، أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ يَكُونُ أَظْلَمَ الظَّالِمِينَ ، وَلاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ يَوْمَ الحِسَابِ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ فِي النَّارِ ، وَلا يَفُوزُونَ بِنَعِيمِ اللهِ فِي الجَنَّةِ .