وَاذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ مَا يَحْصَلُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، يَوْمَ يَحْشُرُ اللهُ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلّذِينَ أَشْرَكُوا مِنْهُم - وَهُمْ أَشَدُّهُمْ ظُلْماً - : أَيْنَ الشُّرَكَاءَ الذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ فِي الدُّنْيا أَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ ، أَوْ تَزْعُمُونَ أَنَّ لَهُمْ شَرِكَةً فِي الألُوهِيَّةِ .
وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعْذِرَةٌ يَعْتَذِرُونَ بِهَا إلى اللهِ تَعَالَى ، عَنْ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ وَسُوءِ عَمَلِهِمْ ، إلاَّ أنْ أَقْسَمُوا بِاللهِ أنَّهُمْ مَا كَانُوا مُشْرِكِينَ .
( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ المُشْرِكِينَ حِينَ يَرَوْنَ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، أنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلاَّ أَهْلُ الإيمَانِ ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍِ : ( تَعَالُوْا نَجْحَدْ ) ، فَيَقُولُونَ : ( وَاللهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) ، فَيَخْتِمُ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَتَشْهَدُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً ) .
( وَقِيلَ إنَّ المَعْنَى هُوَ : إنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا مَفْتُونِينَ بِشِرْكِهِمْ ، مُتَهَالِكِينَ فِي حُبِّهِ ، وَالقِتَالِ دُونَهُ ، وَحِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ تَكُونُ عَاقِبَةُ هَذَا الشِّرْكِ الجُحُودَ بِهِ ، وَالتَّبَرُّؤ مِنْهُ ) .
وَيَتَعَجَّبُ اللهُ تَعَالَى مِنْ كَذِبِ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ بِإِنْكَارِهِمْ صُدُورَ الإِشْرَاكِ عَنْهُمْ فِي الدُّنيا ، ثُمَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا ، بِاليَمِينِ الفَاجِرَةِ التِي أَقْسَمُوهَا لِنَفْيِ شِرْكِهِمْ ، وَكَيْفَ ذَهَبَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ مِنَ الإِشْرَاكِ ، حَتَّى نَفُوا صُدُورَهُ عَنْهُمْ .