وهؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم قالوا لليهود : ﴿ سنطيعكم في بعض الأمر ﴾ . . والأرجح أن ذلك كان في الدس والكيد والتآمر على الإسلام ورسول الإسلام .﴿ والله يعلم إسرارهم ﴾ .وهو تعقيب كله تهديد . فأين يذهب تآمرهم وإسرارهم وماذا يؤثر؛ وهو مكشوف لعلم الله؟ معرض لقوة الله؟
ثم التهديد السافر بجند الله ، والمتآمرون في نهاية الحياة : ﴿ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾ !
وهو مشهد مفزع مهين . وهم يحتضرون . ولا حول لهم ولا قوة . وهم في نهاية حياتهم على هذه الأرض . وفي مستهل حياتهم الأخرى . هذه الحياة التي تفتتح بضرب الوجوه والأدبار . في لحظة الوفاة ، لحظة الضيق والكرب والمخافة . والأدبار التي ارتدوا عليها من بعدما تبين لهم الهدى! فيالها من مأساة!
﴿ ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ، وكرهوا رضوانه ، فأحبط أعمالهم ﴾ . .فهم الذين أرادوا لأنفسهم هذا المصير واختاروه . هم الذين عمدوا إلى ما أسخط الله من نفاق ومعصية وتآمر مع أعداء الله وأعداء دينه ورسوله فاتبعوه . وهم الذين كرهوا رضوان الله فلم يعملوا له ، بل عملوا ما يسخط الله ويغضبه . . ﴿ فأحبط أعمالهم ﴾ . . التي كانوا يعجبون بها ويتعاجبون؛ ويحسبونها مهارة وبراعة وهم يتآمرون على المؤمنين ويكيدون . فإذا بهذه الأعمال تتضخم وتنتفخ . ثم تهلك وتضيع!
ـــــــــــــــ
الذين يعبدون الطاغوت
قال تعالى : ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (257) سورة البقرة