تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخرص : الظن والتقدير الجزاف الذي لا يقوم على ميزان دقيق . والله - سبحانه - يدعو عليهم بالقتل . فيا للهول! ودعوة الله عليهم بالقتل قضاء بالقتل! ﴿ قتل الخراصون ﴾ ويزيد أمرهم وضوحاً : ﴿ الذين هم في غمرة ساهون ﴾ فهم مغمورون بالأضاليل والأوهام لا يفيقون ولا يستيقظون . والتعبير يلقي ظلاً خاصاً ، يصور القوم مغمورين ساهين لا يشعرون بشيء مما حولهم ولا يتبينون . كأنهم سكارى مذهولون!

ذلك أنهم لا يتبينون الأمر الواضح ، الذي يراه ويوقن به كل واع غير مذهول؛ فهم ﴿ يسألون : أيان يوم الدين ﴾ ؟ يسألون هكذا ، لا طلباً للعلم والمعرفة ، ولكن استنكاراً وتكذيباً ، واستعباداً لمجيئه ، يعبر عنه لفظ ﴿ أيان ﴾ المقصود!

ومن ثم يعاجلهم بمشهدهم في هذا اليوم الذي يستبعدونه ويستنكرونه؛ وهم يحرقون بالنار كحرق المعدن لتمييز حقيقته : ﴿ يوم هم على النار يفتنون ﴾ ! ومعه التبكيت المؤلم في الموقف العصيب : ﴿ ذوقوا فتنتكم . هذا الذي كنتم به تستعجلون ﴾ . .فهذه المعاجلة هي الجواب اللائق بهذا التساؤل . وهذا العنف في المشهد هو المقابل للذهول والسهوة التي يعيش فيها الخراصون . وهو مصداق دعوة الله عليهم بالقتل في أشد صوره وأعنفها : يوم هم على النار يفتنون!

ـــــــــــــــ

من يكتمون ما أنزل الله

قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ﴾ سورة البقرة

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ١٣٤