تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولك: «إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرًا قاعدٌ» فعطفت المنصوب على المنصوب والمرفوع على المرفوع.: والثالث: أن يكون في محلِّ رفعٍ عطفًا على موضع اسم «إنَّ» لأنَّ محلَّه الرفع، ذكر ذلك أبو البقاء وفيه نظرٌ من حيث الشناعةُ اللفظية حيث يقال: «والذين آمنوا» في موضع نصب عطفًا على «الذين كفروا»، وأتى بجملة الوعيد مؤكدةً ب «إنَّ» تنبيهًا على شدة ذلك، وبجملةِ الوعدِ خاليةً منه لتحقُّقها وأنه لا إنكار لذلك، وأَتَى فيها بحرفِ التنفيس القريبِ المدةِ تنبيهًا على قرب الوعد.

و﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ في محلِّ نصبٍ صفةً ل «جنات» وقرأ بالنخعي «سَيُدْخِلُهم» وكذلك «ويُدْخِلُهم ظِلًاّ» بياء الغَيْبة، رَدًَّا على قوله: ﴿إِنَّ الله كَانَ عَزِيزًا﴾ والجمهورُ بالنون رَدًًّا على قوله ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ و«خالدين» يجوزُ فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: أنه حالٌ من الضميرِ المنصوبِ في «سَنُدْخِلُهم»، والثاني: أجازه أبو البقاء أن يكونَ حالًا من «جنات» قال: «لأنَّ فيها ضميرًا لكل واحدٍ منهما، يعني أنه يجوزُ أن يكونَ حالًا من مفعول» سندخلهم «كما تقدم، أو من» جنات «لأن في الحال ضميرين أحدُهما: المستتر في» خالدين «العائدُ على الذين آمنوا، والآخر: المجرور ب» في «العائد على» جنات «فصحَّ أن يُجعل حالًا من كل واحد لوجود الرابط وهو الضمير. وهذا الذي قالَه فيه نظرٌ لا يَخْفى من وجهين، أحدهما: أنه يصيرُ المعنى: أنَّ الجناتِ خالداتٌ في أنفسِها، لأنَّ الضميرَ في» فيها «عائدٌ عليها، فكأنه قيل: جناتٌ خالداتٌ في الجناتِ أنفسِها. والثاني: ان هذا الجمعَ شرطُه العقلُ، ولو أُريد ذلك لقيل: خالدات. والثالث. أن يكون صفةً

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٤ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٤ · ص ٨