صوم «إلا على حذف مضاف، أي: لوقوعِ توبة أو لحصول توبة» يعني أنه إنما احتاج إلى تقدير ذلك المضاف ولم يقل إن العامل هو الصيام؛ لأنه اختلَّ شرطٌ من شروطِ نصبه؛ لأنَّ فاعل الصيام غير فاعلَ التوبة. الثاني: أنها منصوبةً على المصدر أي: رجوعًا منه إلى التسهيل حيث نَقَلكم من الأثقلِ إلى الأخفِّ، أو توبة منه أي: قَبُولًا منه، مِنْ تاب عليه إذا قَبِل توبته، فالتقدير: تابَ عليكم توبةً. الثالث: أنها منصوبةٌ على الحال ولكن على حذف مضافٍ تقديرُه: فعليه كذا حالَ كونِه صاحبَ توبةٍ، ولا يجوز ذلك من غيرِ تقدير هذا المضافِ لأنك لو قلتَ: «فعليه صيامُ شهرين تائبًا من الله» لم يَجُزْ «ومِن الله» في محلِّ نصبٍ لأنه صفةٌ ل «توبة» فيتعلَّقُ بمحذوف.
و﴿مُّتَعَمِّدًا﴾: حالٌ من فاعل «يَقتلْ» وروي عن الكسائي سكون التاء كأنه فَرَّ من توالي الحركات. و«خالدًا» نصب على الحال من محذوف، وفيه تقديران، أحدهما: «يُجْزاها خالدًا فيها» فإنْ شِئْتَ جَعَلْتَه حالًا من الضمير المنصوب أو المرفوع، والثاني: «جازاه» بدليل «وغضب الله عليه ولعنَه» فعطفَ الماضي عليه، فعلى هذا هي حالٌ من الضمير المنصوب لا غيرُ، ولا يجوز أن تكون حالًا من الهاء في «جزاؤه» لوجهين، أحدهما: أنه مضاف إليه، ومجيء الحال من المضاف إليه ضعيفٌ أو ممتنع. والثاني: أنه يؤدي إلى الفصل بين الحال وصاحبها بأجنبي وهو خبرُ المبتدأ الذي هؤ «جهنم» .
قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾: قرأ الأخوان من التثبُّت، والباقون من البيان، قيل: هما متقاربان لأن مَنْ تَثَّبت في الشيء تبينه، قاله