تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتقديمِ العامل. وأجاز أبو البقاء أن يكون منصوبًا ب «يكون» وهذا على رَأْي مَنْ يجيز ل «كان» أن تعمل في الظرفِ وشبهِه. والضميرُ في «يكون» لعيسى، وقيل: لمحمد عليه السلام.

قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ﴾: هذا الجارُّ متعلق ب «حَرَّمنا» والباء سببية، وإنما قُدِّم على عامِله تنبيهًا على قبح سبب التحريمِ، وقد تقدَّم أنَّ قولَه: «فبظلمِ» بدلٌ من قولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ﴾ وتقدَّم الردُّ على قائله أيضًا فأغنى عن إعادته. و«من الذين» صفة ل «ظلم» أي: ظلمٍ صادرٍ من الذين هادُوا. وقيل: ثَمَّ صفةٌ للظلم محذوفةٌ للعمل بها أي: فبظلمٍ أيِّ ظلم، أو فبظلمٍ عظيمٍ كقوله:

١٦٧ - ٣- فلا وأبى الطيرِ المُرِبَّةِ بالضحى ... على خالدٍ لقد وقَعْتِ على لَحْمِ

أي: لحم عظيم.

قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ هذه الجملةُ صفةٌ ل «طيبات» فمحلُّها نصبٌ، ومعنى وصفِها بذلك أي: بما كانت عليه مِنَ الحِلِّ، ويوضَّحه قراءة ابن عباس: ﴿كانت أُحِلَّتْ لهم﴾ قوله: «كثيرًا» فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مفعول به أي: بصدِّهم ناسًا أو فريقًا أو جمعًا كثيرًا. وقيل: نصبُه على المصدرية أي: صَدًَّا كثيرًا. وقيل: على ظرفيه الزمان أي: زمانًا كثيرًا، والأول أولى، لأنَّ المصادرَ بعدها ناصبةٌ لمفاعيلها، فيجري البابُ على سَننٍ واحدٍ، وإنما أعيدت الباءُ في قوله: ﴿وَبِصَدِّهِمْ﴾ ولم تَعُدْ في قوله: «وأَخْذِهم» وما بعده لأنه قد فُصِل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولًا

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٤ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٤ · ص ١٥١