تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٥٥٣ - إذا أَوْقَدُوا نارًا لحربِ عَدُوِّهم ... فقد خابَ مَنْ يَصْلَى بها وسعيرِها

وقيل: يُقال صَلَيْتُه النارَ: أَدْنَيْتُه منها، فيجوزُ أَنْ يكونَ منصوبًا مِنْ غيرِ إسقاطِ خافضٍ. والسعيرُ في الأصلِ: الجَمْرُ المشتعل، سَعَرْتُ النارَ: أَوْقَدْتُها، ومنه: «مُسْعِرُ حربٍ» على التشبيهِ. والمِسْعَرُ: الآلة التي تُحَرَّك بها النار.

قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين﴾: هذه جملةٌ من مبتدأ وخبر، يُحْتمل أَنْ تكونَ في محلِّ نصبٍ ب «يُوصي» لأِنَّ المعنى: يَفْرض لكم، أو يُشَرِّع في أولادكِم، كذا قاله أبو البقاء، وهذا يَقْرُبُ من مذهبِ الفراء فإنه يُجْري ما كان بمعنى القولِ مُجْراه في حكايةِ الجملِ بعده. قال الفراء: «ولم يَعْمل» يُوصيكم «في» مِثْل «، إجراءً له مُجْرى القول في حكايةِ الجمل، فالجملةُ في موضع نصبٍ ب» يُوصيكم «. وقال مكي:» للذَّكَرِ مثلُ حظ «ابتداءٌ وخبر في موضع نصب، تبيينٌ للوصية وتفسيرٌ لها. وقال الكسائي:» ارتفع «مثل» على حذْفِ «إنَّ» تقديره: «أنَّ للذكرِ مثلَ حظ» . وبه قرأ ابن أبي عبلة.

ويُحْتمل ألأَّ يكونَ لها محلٌّ من الإِعراب، بل جِيءَ بها للبيانِ والتفسيرِ، فهي جملةٌ مفسِّرة للوصية، وهذا أحسنُ وجارٍ على مذهب البصريين، وهو ظاهرُ عبارةِ الزمخشري فإنَّه قال: «وهذا إجمالٌ تفصيلُه ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٣ · ص ٥٩٦